تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ذلك ، وأعطونا عهد الله ، وإنّا لا نغدربهم « 1 » . فلمّا فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الكتاب أشهد على الصلح رجالًا من المسلمين ، ورجالًا من المشركين وهم : أبو بكر ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الرحمان بن عوف ، وعبد الله بن سهيل بن عمرو ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمود بن مسلمة ، ومكرزبن حفص وهو يومئد مشرك وعلي بن أبي طالب وكتب ، وكان هو كاتب الصحيفة .

نحر الرسول وحلقه :

فلمّا فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الصلح قدم إلى هَدْيِه فنحره ، ثمّ جلس فحلق رأسه ، فلمّا رأى الناس أنّ رسول الله قد نحر وحلق ، تواثبوا ينحرون ويحلقون ، غير أنّ بعض الصحابة ، تخلّف عن الحلق والتقصير ، ولأجل الإيعاز إلى أنّ عملهم إنّما هو بمثابة تجاسر على مقام النبوّة ، قال رسول الله : رحم الله المحلقين ، مومياً بذلك على نحو الازدراء بالمتخلفين . ثم إنّ رسول الله رجع إلى المدينة فقال الناس : ألم تقل أنّك تدخل مكّة آمناً ؟ قال : بلى أفقلت من عامي هذا ؟ قالوا : لا . قال : فهو كما قال لي جبرئيل عليه السلام « 2 » .

دروس وعبر :

1 - كانت سفرة النبي سفرة سياسيّة هادفة تطمح بالدرجة الأولى إلى قلب الرأي العام المتأجج ناراً ضد النبي صلى الله عليه وآله وسلم واتباعه ، ودعوته في نفوس مشركي قريش ، ومن ناحية أخرى كانت تهدف لإزاحة الستار الذي وضعه رؤوس
هامش
( 1 ) . وسنوافيك الخاتمة التي آل إليها أمر أبي جندل في آخر الفصل فترقب . ( 2 ) . السيرة النبويّة ج 2 ص 318 - 319 .