برسول الله ، ولكن أكتب إسمَك واسم أبيك ، فأمرني رسول الله بمحوه . فقلت : لا أستطيع .
فقال : أرنيه فاريته ، فمحاه بيده ، وقال : إنّك ستدعى إلى مثلها فتجيب . فقال عمرو : سبحان الله أنشبه بالكفّار ونحن مؤمنون .
فقال علي : يا ابن النابغة ، ومتى لم تكن للفاسقين وليّاً ، وللمؤمنين عدوّاً ؟ فقال عمرو : والله لا يجمع بيني وبينك مجلس بعد هذا اليوم أبداً . فقال علي : إنّي لأرجو أن يطهّر الله مجلسي منك ، ومن أشباهك . فكتب هذا ماتقاظى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان « 1 » .
* * * فبينما رسول الله يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو ، جاء « أبو جندل » ابن سهيل بن عمرو ، يرسف في الحديد ، قد انفلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرجوا وهم لايشكّون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا رأوْا مارأوْا من الصلح والرجوع ، وما تحمل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نفسه ، دخل على الناس من ذلك أمر عظيم ، حتّى كادوا يهلكون ، فلمّا رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه ، وأخذ بتلبيبه ثمّ قال : يا محمد قد لجّت القضية بيني وببينك قبل أن يأتيك هذا . قال : صدقت . فجعل ينتره بتلبيبه ، ويجرّه ليرده إلى قريش ، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أارد إلى المشركين ، يفتنوني في ديني ؟ فزاد ذلك الناس إلى ما بهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أباجندل اصبر واحتسب ، فإنّ الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجا ، إنّا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً ، وأعطيناهم على
هامش
( 1 ) . الكامل لابن الأثير ج 3 ص 162 .