« لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هيهُنَا » .
واللَّه سبحانه يجيب عليها :
1 - بأنّ أمر النصر بيد اللَّه كما أخبر به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولكنّه مرهون بعوامل وأسباب غيبيّة وأخرى إكتسابيّة خاصّة ، وأنتم أيّها المعترضون قد فوّتم تحصيل تلك الأسباب والعوامل ، فلايحق لكم الاعتراض بعد تقصيركم .
2 - بأنّ لكل نفس أجلًا محدّداً لايتقدّم عليه ولايتأخّر .
3 - إنّ في هذه النكسة الفادحة تمحيص لما في الصدور والقلوب فقد تميّز به المؤمن المثابر من المتظاهر بالإيمان ، وبذلك يعلم أنّ القول بأنّ الصحبة كافية في تحقيق إتّصاف الرجل بالعدالة والنزاهة والإستقامة شيء لا حقيقة له ولا أساس وقدتحقّق لديك بفضل هذه الآيات أنّ أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم انقسموا إلى طوائف : فمن منافق نكص على عقبيه في أثناء الطريق ولم يشترك في القتال وتذرّع بقولهم : « لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْايمَانِ » ( آل عمران / 167 ) .
ومن مؤمن كابر أمر الرسول وخرج عن طاعته وأخلى ساحة القتال ولكنّه لم تنتابه وتعتريه شبهات وظنون أهل الجاهليّة ، فتاب ورجع إلى النبيّ بعد جلاء المعركة وهم من مصاديق قوله سبحانه : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقُوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ » ( الأعراف / 201 ) .
ومن متظاهر بالإيمان لم يتمكّن الإيمان من قلبه حقّ التمكّن ، فلمّا حاق به البلاءو رأى الإنتكاسة المروّعة الرهيبة ، إرتدّ القهقري وصار يتفوّه بمقولات أهل الشرك والجاهلية .
أضف إلى ذلك ، الطائفة الثالثة الذين رجعوا أثناء الطريق ولم يساهموا النبيّ والمسلمين ، وهؤلاء هم أتباع عبد اللَّه بن ابيّ المنافقون .
مفاهيم القرآن — صفحة 361
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦١