انْ تَهْدُوا مَنْ اضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا » ( النساء / 88 ) .
فالآية تشير إلى أنّ المسلمين صاروا في أمر ما صار إليه المنافقون فرقتين مختلفتين ، فمنهم من مال إلى مقالتهم ومنهم من يخالفهم في الرأي .
2 - همّت طائفتان من المسلمين أن تأخذ برأي رئيس النفاق ، ويرجعا في أثناء الطريق ، وهما بنو سلمة وبنو حارثة من الأنصار ، وإليه يشير قوله سبحانه :
« وَاذْ غَدَوْتَ مِنْ اهْلِكَ تُبَوِّءُ المُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * اذْهَمَّت طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ انْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ » ( آلعمران / 121 و 122 ) .
نزول رسول اللَّه أرض أحد :
لمّا انتهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى أحد ، جعل جبل أحد خلف ظهره ، واستقبل المدينة ، وجعل عينين عن يساره ، وجعل الرماة وهم خمسون رجلًا على عينين « 1 » عليهم عبد اللَّه بن جبير ، فقال لرئيسهم : إنضح الخيل عنّا بالنّبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا ، فأثبت مكانك لا نؤتين من قبلك .
ثم قام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وخطب النّاس وقال : إنّ جهاد العدو شديد ، شديد كربه ، قليل من يصبر عليه ، إلّا من عزم اللَّه رشده ، فإنّ اللَّه مع من أطاعه ، وأنّ الشيطان مع من عصاه ، فافتتحوا أعمالكم بالصبر على الجهاد ، والتمسوا بذلك ما وعدكم اللَّه « 2 » .
وكان للمشركين كتيبتان ميمنة عليها خالد بن الوليد ، وميسرة عليها عكرمة بن أبي جهل . وجعل رسول اللَّه ميمنة ، وميسرة ، ودفع لواءه الأعظم إلى مصعب بن
هامش
( 1 ) . جبل بأحد له هضبتان بينهما معبر ينتهي إلى ساحة القتال .
( 2 ) . راجع المغازي للواقدي ج 1 ص 222 ، وللخطبة صلة .