تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
خرجت قريش بحدّها وجدّها ، وحديدها وأحابيشها « 1 » ومن تابعها من بني كنانة ، وأهل تهامة ، وخرجت معهم النساء في الهوادج التماس الحفيظة وألّا يفرّوا . فخرج أبو سفيان بهند بنت عتبة ، وخرج عكرمة بأمّ حكيم ، وهكذا . فخرجوا حتّى نزلوا على شفير الوادي مقابل المدينة ، وهم ثلاثة آلاف بمن أنضم إليهم ، وكان فيهم من ثقيف مائة رجل ، وخرجوا بعدّة وسلاح كثير ، وقادوا مائتي فرس ، وكان فيهم سبعمائة دارع ، وثلاثة ألاف بعير . ثم إنّ العباس بن عبد المطلب أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنيّة القوم ، ومسير هم نحو المدينة وعددهم وعُدتهم ، فكتب كتاباً وختمه ، واستأجر رجلًا من بني غفار ، وأشترط عليه أن يسير ثلاثاً ، فوجد رسول اللَّه بقباء ، فدفع إليه الكتاب ، فقرأه عليهم أبيّ بن كعب ، واستكتم أبيّاً ما فيه . فدخل منزل سعد بن الربيع ، فأخبره بكتاب العباس ، وجعل سعد يقول : يا رسول اللَّه إنّي لأرجو أن يكون في ذلك خير . فلمّا سمع رسول اللَّه نزولهم على شفير الوادي ، شاور قومه في الخروج عن المدينة ، أو البقاء فيها ، فاختلفت آراء أصحابه ، فكان عبد الله بن أبيّ وأصحابه يكرهون الخروج ، فقالوا : يا رسول اللَّه أقم بالمدينة لا تخرج إليهم ، فو اللَّه ما خرجنا منها إلى عدوّ لنا قطّ إلّا أصاب منا ، ولا دخلها علينا إلّا أصبنا منه . وكان الشّباب من أصحاب الرّسول يصرّون على الخروج ، ويقولون : « أخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون إنّا جبنا عنهم وضعفنا » . فلمّا رآى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اصرار هم على الخروج . وهم يقولون : ( هي إحدى الحسنيين أمّا الشهادة وأمّا الغنيمة ) ، صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الجمعة بالنّاس ، ثم وعظهم ، وأمرهم بالجد والجهاد ، ثم صلّى العصر ، وصفّ النّاس له ما بين منبره وحجرته ، فجاء هم سعد بن معاذ ، وأسيد بن
هامش
( 1 ) . الأحابيش من اجتمع إلى العرب وإنضمّ إليهم من غيرهم .
مفاهيم القرآن — صفحة 345 | الشيخ جعفر السبحاني