تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وقد أضطرب أمر فدك إضطراباً عجيباً أيام الخلافة العباسية ، فلمّا ولّي أبو العباس السفّاح ردّها على عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن ، ثمّ قبضها أبو جعفر من بني الحسن ، ثمّ ردّها محمد المهدي ابنه على ولد فاطمة عليها السلام ، ثمّ قبضها موسى الهادي بن المهدي وهارون أخوه ، لأسباب سياسيّة خاصّة ، حتّى وصل الدور إلى المأمون فردّها على الفاطميين أصحابها الشرعيّين ضمن تشريفات خاصة وبصورة رسمية ، ثمّ اضطرب أمر فدك من بعده أيضاً ، فربّما سلبت من أصحابها وربّما ردّت إليهم ، وهكذا تراوحت بين السلب والردّ . ولقد استغلّت فدك في عهد الأُمويين والعباسيين في أغراض سياسّية بحتة قبل أن تستغل في أغراض إقتصاديّة . فلقد كان الخلفاء في صدر الإسلام يحتاجون إلى عائدات فدك المالية مضافاً إلى أنّهم إنتزعوها من يد الإمام علي عليه السلام لغرض سياسي ، ولكن في العصور المتأخّرة عن ذلك كثرت ثروة الخلفاء وزادت زيادة هائلة بحيث لم يكونوا بحاجة إلى عائدات فدك ، ولهذا فإنّ عمر بن عبد العزيز لمّا أعاد فدكاً إلى بني فاطمة إحتجّ عليه بنو اميّة واعترضوا قائلين : « هجنت فعل الشيخين ، وإن أبيت إلّا هذا فامسك الأصل واقسم الغلّة » « 1 » . إنّ دراسة قصّة فدك وما ورد حولها من الأقوال والآراء يحتاج إلى بسط في الكلام وهو خارج عن مقاصد هذه الموسوعة ، وقد أشبعنا الكلام فيها في بعض كتبنا الخاصّة ببيان سيرة الأئمّة الطاهرين وفي مقدّمتهم أمير المؤمنين علي عليه السلام فمن شاء فليرجع إليه .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 278 .