تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وقد جلس المأمون ذات يوم على كرسي خاصّ للإستماع إلى مظالم الناس وشكاياتهم ، فكانت أوّل ما أعطي له رسالة وصف صاحبها نفسه فيها بأنّه يدافع عن الزهراء ، فقرأ المأمون الرسالة وبكى مدّة ، ثم قال : من هذا المحامي عن الزهراء ، فقام شيخ كبير وقال : أنا هوذا ، فانقلب مجلس المأمون من مجلس القضاء إلى مجلس الحوار بينه وبين ذلك الشيخ ووجد نفسه محجوجاً لأدلّة الشيخ ، فأمر رئيس ديوانه بالكتابة إلى عامله أن يردّ فدك إلى أبناء الزهراء ، ثمّ وشّحه المأمون بتوقيعه ، وفي ذلك يقول دعبل الخزاعي :
أصبح وجه الزمان قد ضحكا * بردّ مأمونٍ هاشمٍ فدكاً « 1 »
وليست الشيعة بحاجة في ذلك المقام إلى إقامة الدلائل بأنّ فدكاً كانت ملكاً موهوباً لبنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ويكفي في ذلك ما قاله الإمام علي عليه السلام في رسالته إلى عثمان بن حنيف عامله بالبصرة : « بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء ، فشحّت عليها نفوس قوم وسخت عنهانفوس قوم آخرين ، ونعم الحكم اللَّه ! » « 2 » . لقد بدأ منع بني الزهراء من فدك في عهد الخليفة الأوّل ، وكان الحال على ذلك حتّى تسنّم معاوية سدّة الحكم ، فوّزع فدكاً بين ثلاثة هم مروان ابن الحكم وعمرو بن العثمان وابنه يزيد ، ولمّا ولّى الأمر مروان ابن الحكم ، سيطر على فدك بصورة كاملة ووهبها لابنه عبد العزيز وهو وهبها لولده عمر بن عبد العزيز « 3 » . وهو أوّل من ردّ فدك إلى بني فاطمة ، ثمّ انتزعها الخلفاء الذين توالوا بعده من أبناء الزهراء ، وكانت بأيديهم حتّى انقرض حكم الأمويين .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، ج 16 ص 217 ( 2 ) . نهج البلاغة ، الكتاب رقم 45 . ( 3 ) . شرح نهج البلاغة : ج 16 ص 216 .