صلحها فوز عظيم ، وإن لم يقف عليها السطحيون منهم ، كما أنّ المراد من الناس في قوله : « وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنْكُمْ » هو قريش ، وبذلك يعلم أنّ تفسير هاتين الجملتين بغزوة خيبر تفسير على وجه بعيد وإن اختاره أمين الإسلام في مجمعه .
ومن أمعن النظر في سورة الفتح يرى أنّ الجميع على سبيكة واحدة فركّز على قصّة الحديبيّة ويعد الفوز بمغانم كثيرة وليس هو إلّا غزوة غنائم خيبر .
وقسم آخر نزل عند مغادرة النبي المدينة قاصداً إلى خيبر وهو قوله سبحانه :
« سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُريدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَّنْ تَتَّبِعُونَا كَذِلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَايَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا » ( الفتح / 15 ) .
قال الطبرسي :
« لمّا انصرف المسلمون عام الحديبيّة بالصلح وعدهم اللَّه تعالى فتح خيبر وخصّ بغنائمها من شهد الحديبية دون من تخلّف عنها فلمّا انطلقوا إليها ، قال هؤلاء المخلّفون « ذرونا نتبعكم » يريدون بذلك تبديل كلام اللَّه ومواعيده لأهل الحديبيّة بغنيمة خيبر خاصّة ، فأرادوا بالمشاركة ابطال هذا النبأ ، ثمّ قال سبحانه :
« قُلْ لَّنْ تَتَّبِعُونَا كَذِلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ . . . » « 1 » .
قصّة فدك والتصالح مع أهالي وادي القرى
لمّا فرغ رسول اللَّه من خيبر قذف اللَّه الرعب في قلوب أهل « فدك » حين بلغهم ما أوقع اللَّه تعالى بأهل خيبر ، فبعثوا إلى رسول اللَّه يصالحونه على النصف من فدك فقدمت عليه رسلهم بخيبر ، فقبل ذلك منهم رسول اللَّه ، فكانت فدك لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خالصة لأنّه لم يوجف عليها من خيل ولا ركاب « 2 » .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ج 5 ص 114 .
( 2 ) . السيرة النبويّة لابن هشام ، ج 2 ص 353 .