تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
قال سبحانه : « وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَارِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( الحشر / 6 ) . كانت فدك منطقة خصبة كثيرة الخير قرب خيبر وهي تبعد عن المدينة ما يقارب من خمس كيلومترات ، فقد شاء اللَّه تبارك وتعالى أن تكون ملكاً مطلقاً للرسول الأكرم يصرفه في مصالح الإسلام والمسلمين حسبما يشاء ، ومن ثمّ وهب رسول اللَّه فدكاً لابنته الطاهرة وذلك بعد ما نزل قوله سبحانه : « وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَاتُبَذِّرْ تَبْذِيراً » ( الإسراء / 26 ) . وأكّد المفسّرون من الشيعة والسنّة على أنّها نزلت في أقرباء رسول اللَّه وبالأخص ابنته الزهراء عليها السلام فإنّها كانت أقوى مصاديق « ذي القربى » وكان المسلمون يعرفونها بأنّها هي المراد من الآية . يقول السيوطي : « كان علي بن الحسين السجّاد عليه السلام في الشام بعد واقعة كربلاء فسأله بعض الشاميين عن نسبه ، فتلى علي بن الحسين عليه السلام تلك الآية للتعريف عن نفسه ، فقال الشامي متعجّباً : وإنّكم القرابة التي أمر اللَّه أن يعطى حقّها » ؟ ! « 1 » . نعم اختلفوا في أنّ النبي وهب ساعة نزول الآية فدكاً لابنته فاطمة أو لا ؟ فالشيعة على الأوّل ووافقهم جمع من السنّة ، وإن خالف بعضهم الآخر . ولمّا أراد المأمون العباسي إعادة فدك إلى بني الزهراء كتب إلى المحدّث المعروف عبد اللَّه بن موسى وطلب منه أن يرشده في هذا الأمر ، فوافاه الجواب بلإيجاب ، فأعاد المأمون فدكاً إلى أبناء الزهراء وذرّيتها « 2 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور ج 4 ص 176 ، مجمع البيان : ج 3 ص 411 . ( 2 ) . مجمع البيان ج 3 ص 411 ، وفتوح البلدان ص 46 .
مفاهيم القرآن — صفحة 314 | الشيخ جعفر السبحاني