تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وعلماء بني النضير ، . هذا أوّلهم يعني حيّي بن أخطب مع جبير بن الهيّبان . أصدق الناس عندنا وهو خبّرنا بصفته عند موته . قالوا : لا نفارق التورة ، فلمّا رآى هؤلاء النفر إباءهم ، نزلوا في الليلة التي في صبحها نزلت قريظة ، فأمنّوا على أنفسهم وأهلهم وأموالهم .

اقتراح رابع

وإقترح عمرو بن سعد وقال : يا معشر اليهود إنّكم حالفتم محمداً على ما حالفتموه عليه ، أن لاتنصروا عليه أحداً من عدوّه وأن تنصروه ممّن دهمه فنقضتم ذلك العهد الذي كان بينكم وبينه فلم أدخل فيه ولم أشرككم في عذركم ، فإن أبيتم أن تدخلوا معه ، فاثبتوا على اليهوديّة وأعطوا الجزية ، فو اللَّه ما أدري يقبلها أم لا ؟ قالوا : نحن لانقرّ للعرب بخرج في رقابنا يأخذوننا به ، القتل خير من ذلك . ولمّا طال الحصار وأذعنت بنو قريظة أنّ النبيّ الأكرم لايتركهم إلّا أن ينزلوا على حكمه ، بعثوا إلى رسول اللَّه حتّى يبعث إليهم أبا لبابة بن عبد المنذر ، وكان حليف الأوس ليستشيروه في أمرهم ، فأرسله رسول اللَّه فلّما رأوه قام إليه الرجال ، وبكت النساء والصبيان ، فرّق لهم ، وقالوا : يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمّد ؟ فأشار بيده إلى حلقه ، يعني أنّه الذبح . ثمّ ندم أبو لبابة من إذاعة سرّ رسول اللَّه ، قال : فو اللَّه ما زالت قد ماي من مكانهما حتّى عرفت أنّي قد خنت اللَّه ورسوله ، ثمّ انطلق أبو لبابة على وجهه ولميأت رسول اللَّه حتّى إرتبط في المسجد إلى عمود من عمده وقال : لا أبرح مكاني هذا حتّى يتوب اللَّه عليّ ممّا صنعت ، وعاهد اللَّه أن لاأطأ بني قريظة ابتداء ولا أرى في بلد خنت اللَّه ورسوله فيه أبداً ، وفي ذلك نزل قوله سبحانه : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ( الأنفال / 27 ) . فمكث سبعة أيّام لايذوق فيها طعاماً ولاشراباً حتّى خرّ مغشياً عليه ، ثمّ تاب اللَّه عليه ، فقيل له يا أبا لبابة قد تيب عليك ، فقال : لا واللَّه لا أحلّ نفسي حتّى يكون رسول اللَّه هو الذي يحلّني ، فجاءه فحلّه بيده ، ثمّ قال أبو لبابة : إنّ من تمام توبتي أن