ذلك وقد صلّى الظهر ، جاء جبرئيل وقال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ يأمرك بالمسير إلى بني قريظة ، فأمر رسول اللَّه مؤذناً فأذّن في الناس من كان سامعاً مطيعاً فلايصلّين إلّا ببني قريظة « 1 » ولبس رسول اللَّه السلاح والمغفر والدرع والبيضة وأخذ قناتاً بيده ، وتقلّد الترس ، وركب فرسه ، وحفّ به أصحابه ، وتلبّسوا السلاح وركبوا الخيل ، وكانت ستّة وثلاثين فرساً ، وكان رسول اللَّه قد قاد فرسين وركب واحداً ، وانتهى رسول اللَّه إلى بني قريظة ، فنزل على أسفل حرّة بني قريظة ، وكان عليّ عليه السلام قد سبق في نفر من المهاجرين والأنصار ، فيهم أبو قتادة ، وطلع رسول اللَّه ، فلّما رأى رسول اللَّه عليّاً أمره بأخذ اللواء وكره أن يسمع رسول اللَّه أذاهم وشتمهم ، فتقدّمه أسيد بن حضير ، قال : فقال : يا أعداء اللَّه لانبرح حصنكم حتّى تموتوا جوعاً . قال : يا بن الحضير نحن مواليكم دون الخزرج . قال : لا عهد بيني وبينكم ودنا رسول اللَّه ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : يا إخوة القردة والخنازير وعبدة الطواغيت أتشتموني ؟ قالوا : فجعلوا يحلفون بالتوراة التي أنزلت على موسى ما فعلنا وقالوا : نكلّمك ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
نعم فانزلوا نباش بن قيس ، وقالوا : يا محمّد ننزل على ما نزلت عليه بنو النضير . لك الأموال والحلقة وتحقن دمائنا ونخرج من بلادكم بالنساء والذراري ولنا ما حملت الإبل إلّا الحلقة فأبى رسول اللَّه وقال : لا إلّا أن تنزلوا على حكمي . فرجع نبّاش إلى أصحابه بمقالة رسول اللَّه ولمّا وقف القوم على عزم رسول اللَّه بنزولهم على حكمه ، عقدوا مجلساً للمشاورة اشترك فيها أكابر القوم ، فاقترح كعب بن أسد عليهم عدّة اقتراحات ، يعرب بعضها عن ضآلة تفكيره ويدلّ البعض الآخر على قسوته ، وإليك تلك الإقتراحات :
1 - الإيمان بما جاء به محمّد صلى الله عليه وآله وسلم
يا معشر بني قريظة إنّكم لتعلمون أنّ محمداً نبي اللَّه وما منعنا من الدخول معه إلّا الحسد بالعرب ، ولقد كنت كارهاً لنقض العقد والعهد ، ولكنّ البلاء وشؤم
هامش
( 1 ) . قال الواقدي : صار إليهم النبيّ لسبع بقين من ذي القعدة ، فحاصرهم خمسة عشر يوماً ، ثمّ انصرف يوم الخميس سبع خلون من ذي الحجة سنة خمس .