أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي ، فقال النبيّ : يجزيك السدس أن تصدّق به .
وقد نزل أيضاً في توبته قوله سبحانه : « وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( التوبة / 102 ) « 1 » .
فلمّا أصبحوا ، نزلوا على حكم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فتواثبت الأوس ، فقالوا : يا رسول اللَّه وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قدعلمت ( يريدون بني قينقاع - وكانوا حلفاء الخزرج فسأله إيّاهم عبد اللَّه بن أبي ، فوهبهم له ) قال رسول اللَّه : ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ قالوا : نعم . قال رسول اللَّه : فذلك إلى سعد بن معاذ ، فلمّا حكّمه رسول اللَّه أتاه قومه إلى رسول اللَّه ، فلمّا إنتهى سعد إلى رسول اللَّه قال - يخاطب الأوسيين - : قوموا إلى سيّدكم ، قالت الأوس - الذين بقوا عند رسول اللَّه : يا أبا عمرو ! إنّ رسول اللَّه قد ولّاك الحكم ، فأحسن فيهم واذكر بلاءهم عندك ، فقال سعد بن معاذ : أترضون بحكمي لبني قريظة ؟ قالوا : نعم ، قد رضينا بحكمك وأنت غائب عنّا ، قال سعد :
عليكم عهد اللَّه وميثاقه أنّ احكم فيكم ما حكمت . قالوا : نعم ، قال سعد : فإنّي أحكم فيهم أن يقتل من جرت عليه الموسى ، وتسبى النساء والذريّة وتقسّم الأموال ، وفي نقل آخر : أحكم فيهم أن تقتل الرجال وتقسّم الأموال وتسبى الذراري والنساء ، ورضي رسول اللَّه بحكم سعد « 2 » .
وقال ابن هشام : إنّ بني قريظة طلبوا من النبيّ أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، قال : إنّ علي بن أبي طالب صاح وهم محاصرو بني قريظة : يا كتيبة الإيمان ! وتقدّم هو والزبير بن العوّام ، فقال : واللَّه لأذوقنّ ما ذاق حمزة أو لأفتحن حصنهم ، فقالوا : يا محمّد ننزل على حكم سعد بن معاذ ، وأجري الحكم حسبما رأى سعد .
هامش
( 1 ) . السيرة النويّة ، لابن هشام ، ج 2 ص 237 ، والمغازي للواقدي ج 2 ص 505 ومجمعالبيان ج 4 ص 824 .
( 2 ) . المغازي للواقدي ج 2 ص 512 .