بين العدوّ ، وقد وضع المسلمون الأحجار إلى جانب الخندق ، يرمون بها من أراد العبور ، فعند ذلك قام حيي بن أخطب بمؤامرة أخرى وهو فتح الطريق لدخول يثرب من ناحية أخرى ، وهو إقناع بني قريظة ( الطائفة الوحيدة المتبقّاة من اليهود في المدينة ) على رفض عهدها مع محمد ، وانضمامها إلى الأحزاب ، فاجتمع مع أكابر الأحزاب ، وقال : إنّه مقنع بني قريظة بنقض عهد موادعتهم محمداً والمسلمين ، حتّى يقطعوا بذلك المدد والمير عنه ، ويفتحوا الطريق لإجتياز الأحزاب من حصونهم إلى داخل المدينة ، ولمّا سمعت ذلك قريش وقبائل غطفان فرحوا بذلك وزعموا أنّ هذه الخطوة سوف تكون ناجحة ، وأنّها مفتاح الإنتصار ، فخرج حيي بن أخطب حتّى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة وعهدهم ، ولمّا سمع كعب بحيي بن أخطب ، أغلق دونه باب حصنه ، فاستأذن عليه ، فأبى أن يفتح له فناداه حينئذٍ : ويحك يا كعب ، إفتح لي . قال : ويحك يا حيي إنّك رجل مشؤوم ، وإنّي قد عاهدت محمداً ولست بناقض ما بيني وبينه ، ولم أر منه إلّا وفاءً وصدقاً . قال : ويحك إفتح لي اكلّمك . قال : ما أنا بفاعل . قال : واللَّه إن أغلقت دوني إلّا خوفاً عن جشيشتك أن آكل معك منها ، فعندئذٍ غضب كعب ففتح له فقال : ويحك يا كعب جئتك بعزّ الدهر وبحر طامّ « 1 » ، جئتك بقريش على قادتها وسادتها ، قد عاهدوني وعاقدوني على أن لايبرحوا حتّى يستأصلوا محمداً ومن معه . قال : فقال له كعب : جئتني واللَّه بذلّ الدهر ، ويحك يا حيي ! فدعني وما أنا عليه ، فإنّي لم أر من محمّد إلّا صدقاً ووفاءً . فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب حتّى سمع له ، على أن أعطاه عهداً ( من اللَّه ) وميثاقاً : لئن رجعت قريش وغطفان ، ولم يصيبوا محمّداً أن يدخل معه في حصنه حتّى يصيبه ما أصابه ، فنقض كعب بن أسد عهده ، وبرئ ممّا كان بينه وبين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
وقد بلغ المسلمين نبأ انضمام قريظة إلى الأحزاب ، فاهتزّوا وخافوا مغبّته فبعث رسول اللَّه سعد بن معاذ ، وهو سيد الأوس وسعد بن عبادة وهو سيد الخزرج ومعهما لفيف من المسلمين ، فقال : إنطلقوا حتّى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء
هامش
( 1 ) . يشير إلى الأحزاب المؤلّفة .