وقد نزلت سورة الحشر في هذه القصة واللَّه سبحانه يمنّ على المؤمنين ، بأنّه سبحانه سلّطهم على الكافرين عن طريق إيجاد الرعب في قلوبهم ، كما يبيّن بأنّهم جوزوا بسوء أعمالهم ، قال سبحانه :
« هُوَ الَّذِى أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِاوَّلِ الحَشْرِ مَاظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْيَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى المُؤْمِنِينَ فَاعْتَبُرُوا يَا أُولِى الأَبْصَارِ * وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ * ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمِنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ » ( الحشر / 2 - 4 ) .
وبإجلاءهم لم تبق في المدينة طائفة من اليهود ، إلّا قبيلة بني قريظة ، وكان النبي يحترم عهودهم ما داموا حافظين عليها . ولمّا ظهرت منهم بادرة النقض ، أخذهم النبيّ أخذ عزيز مقتدر ، كما سيبيّن في الفصل القادم .
مفاهيم القرآن — صفحة 299
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٩