الرؤية لرؤية النزلة الأولى التي يقول فيها : « مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَآى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَايَرَى » « 1 » غير أنّه لا منافاة بين أن يراه بعينه ويراه بقلبه ، فإنّ الرؤية بالجارحة وسيلة والرؤية الحقيقية بالقلب .
18 - « لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى » فهو رأى بعض آيات ربّه الكبرى ، ورؤية الآيات نوع رؤية لذيها ولا يمكن رؤية ذي الآية أعني ذاته المقدسة بلاتوسيط آية . قال سبحانه : « وَلَايُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » إلى غير ذلك من الآيات المنكرة لإمكان وقوع الرؤية على ذاته عزّ وجلّ ، والإمعان في مجموع الآيات الواردة حول إسرائه وعروجه ينتهي بنا إلى عدّة أمور :
1 - إنّه قد أسري بالنبي ليلًا على جهة القطع ، ولكن هل كان عروجه في الليل أيضاً ؟ ليس في الآيات شيء يدل على ذلك ، فلو كان عروجه إلى السماوات متّصلًا بإسرائه فيتّحد معه زماناً .
2 - إنّ النبي أسري وعرج بروحه وجسده ولم يكن ذلك رؤياً .
3 - بدأ الإسراء من المسجد الحرام أو مكّة المكرمة على ما مرّ ذكره ، وأمّا مبدأ المعراج فلو كان متّصلًا بالإسراء فيكون مبدؤه من المسجد الأقصى .
4 - منتهى الإسراء هو المسجد الأقصى ، وأمّا منتهى المعراج فهو منتهى السماوات كما يفيده قوله : « عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى » أيرأى جبرئيل عند شجرة السدرة الواقعة في منتهى السماوات .
5 - كان الغرض من الإسراء والمعراج إراءة الآيات كما يتضمّنه قوله : « لنريهمن آياتنا » وقوله : « ولقد رأى من آيات ربّه الكبرى » .
6 - إنّ النبي رآى جبرئيل بصورته الأصليّة مرّتين ، مرّة في بدء الدعوة ومرّة في المعراج .
هامش
( 1 ) . الميزان : ج 19 ص 32 .