تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
رَبِّهِمْ الهُدَى » ( النجم / 33 ) . فهل يتعقّل أن ينسب إلى أوتاد الفصاحة والبلاغة أنّهم أقنعوا بهاتين الجملتين ، وفاتهم ما تضمّنته الآيات الكثيرة التي أعقبتها . فهذه حجة بالغة على أنّ واضع القصة كان غافلًا عن تلك الآيات التي ترد على هاتين الجملتين بصلابة . 2 - إنّ وجود التناقض في طيّات الرواية من جهات شتّى دليل واضح على كونها مختلقة حاكتها أيدي القصّاصين . وأمّا بيان ذلك التناقض فمن وجوه : أ - تروي الروايات أنّ النبي والمسلمين والمشركين سجدوا إلّا الوليد ابن المغيرة فإنّه لم يتمكّن من السجود لشيخوخته ، وقيل مكانه سعيد بن العاص ، وقيل كلاهما ، وقيل : اميّة بن خلف ، وقيل : أبو لهب ، وقيل : المطّلب . ب - تضمّن بعضها أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأها وهو قائم يصلّي ، وتضمّن البعض الآخر أنّه قرأها بينما هو جالس في نادي قومه . ج - يقول بعضها حدّث بها نفسه وآخر جرت على لسانه . د - يقول بعضها أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم تنبّه لها حين تلاوتها ، والآخر أنّه لم يتنبّه إلى المساء حتى جاء إليه جبرئيل فعرضها عليه ثمّ تبيّن له الخطأ ، إلى غير ذلك من وجوه التناقض التي يقف عليها المتتبع عند التأمّل وإمعان النظر في متون الروايات المختلفة التي جمعها ابن جرير والسيوطي في تفسيرهما . فحصيلة الكلام : إنّ الرواية بشتّى طرقها وصورها لاتصحّ الإحتجاج بها لكون إسنادها مراسيل ومقاطيع من جانب ، وكونها متضاربة المضمون من جانب آخر ، والذي يسقط الرواية عن الحجّية أنّها تنتهي إلى قصّاصين نظير محمد بن كعب