وتحقيق القوم في تلك القصّة يتوقّف على البحث عن سند الرواية التي أوردها الطبري في تفسيره والسيوطي في الدر المنثور أوّلًا ، ودراسة متنها وعرضه على العقل والقرآن ثانياً لكي يتجلّى الحق بأجلي مظاهره .
تحليل سند الرواية
إنّ هذه الروايات لا يمكن الإحتجاج بهالوجهين :
الأوّل : إنّ أسانيدها تنتهي إلى التابعين الذين لم يدركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
من أمثال :
1 - محمد بن كعب القرظي 2 - محمد بن قيس 3 - أبو العالية 4 - سعيد بن جبير 5 - الضحّاك 6 - ابن شهاب .
ولم يدرك واحد منهم النبي قطّ وهم قد ساقوا القصّة من دون أن يذكروا الواسطة بينهم وبينه ، وإليك نصوص علماء الرجال في حقّهم :
الف - محمد بن كعب القرظي
قال ابن حجر : قال العجلي : مدني تابعي . . . وقال البخاري : إنّ أباه كان ممّن لم يَثْبُت يوم قريظة فترك ، وما نقل من قتيبة من أنّه ولد في عهد النبي لا حقيقة له . إنّما الذي ولد في عهده ، هو أبوه ، وقد ذكروا إنّه كان من سبي قريظة ممّن لميحتلم ولم ينبت فخلّوا سبيله ، حكي ذلك البخاري في ترجمة محمد ، ويدلّ على ذلك إنّه مات سنة 108 ه ق وقيل : 117 ه ق وهو ابن ثمان وسبعين سنة ، وجاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من طرق أنّه قال : يخرج من أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد يكون بعده . قال ربيعة : فكنّا نقول : هو محمد بن كعب ، والكاهنان قريظة والنضير - إلى أن يقول - :