تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
هَؤُلاءِ آلِهَةَ مَا وَردُوهَا وَكُلٌ فِيْهَا خَالِدُونَ * لَهُمْ فِيهَا زَفيِرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ » ( الأنبياء / 98 - 100 ) . فأقبل عبد اللَّه بن الزبعري السهمي حتّى جلس فقال الوليد بن مغيرة لعبد اللَّه ابن الزبعري : واللَّه قد زعم محمّد إنّا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنّم . فقال عبد اللَّه بن الزبعري : أمّا واللَّه لو وجدته لخصمته ، فسلوا محمداً أكلُّ ما يعبد من دون اللَّه في جهنّم مع من عبده ؟ فنحن نعبد الملائكة ، واليهود تعبد عزيراً ، والنّصارى تعبد عيسى بن مريم ، فعجب الوليد ومع من كان معه في المجلس من قول عبد اللَّه بن الزبعري ورأوا أنّه قد احتجّ وخاصم فذكر ذلك لرسول اللَّه من قول ابن الزبعري . . . . فأنزل اللَّه تعالى عليه : « انّ الّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا الحُسْنَى اؤلئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَايَسْمَعُونَ حَسِيْسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ انْفُسُهُمْ خَالِدُونَ » ( الأنبياء / 101 و 102 ) أيعيسى بن مريم وعزيراً ومن عبدوا من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة اللَّه فاتّخذهم من يعبدهم من أهل الضلالة أرباباً من دون اللَّه . فنزل فيما يذكرون أنّهم يعبدون الملائكة ، وإنّهنَّ بنات اللَّه : « وَقَالُوا اتّخذ الرّحْمنُ وَلداً سُبحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهَمْ بِأمْرِهِ يَعْملُونَ . . . - إلى قوله - وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إنِّى الهٌ مِنْ دُوِنهِ فَذَلِكَ نجْزِيِهِ جهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمينَ » ( الأنبياء / 26 - 29 ) . ونزل في ما ذكر من أمر عيسى بن مريم أنّه يعبد من دون اللَّه . وعجب الوليد ومن حضر من حجّته وخصومه « وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيمَ مَثَلًا إذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصدُّونَ * إنْ هُوَ الّا عَبْدٌ ا نْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي اسرائِيلَ * ولَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكة فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ * وَانّهُ لَعِلْمٌ للِسّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنّ بِهَا وَاتّبِعُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتقِيمٌ » ( الزخرف / 57 و 59 - 61 ) . * * *
مفاهيم القرآن — صفحة 167 | الشيخ جعفر السبحاني