ما معنى كون الهداية والضلالة بيده سبحانه ؟
دلّت الآيات القرآنية على أنَّ الهداية والضلالة بيده سبحانه ، فهو يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء . وقدوقع بعض الناس في شبهة الجبر وقالوا : إذا كان أمر الهداية مرتبطاً بمشيئته ، فلا يكون للعبد دور لا في الهداية ولا في الضلالة ، فالضال يعصي بلااختيار ، والمهتدي يطيع كذلك وهذا بالجبر ، أشبه منه بالاختيار .
قال سبحانه : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِى مَنْ يَشاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ » ( إبراهيم / 4 ) .
وقال سبحانه : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِى مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( النحل / 93 ) .
وقال سبحانه : « أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهُ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِى مَنْ يَشاءُ فَلاتَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ » ( فاطر / 8 ) .
ولنا نقاش وجواب ، فنقول : إنّ تحليل أمر الهداية والضلالة الذي ورد في القرآن الكريم من المسائل الدقيقة المتشعّبة الأبحاث ولا يقف على المحصّل من الآيات إلَّا من فسّرها عن طريق التفسير الموضوعي ، بمعنى جمع كل ما ورد في هذين المجالين في مقام واحد ، ثم تفسير المجموع باتّخاذ البعض قرينة على البعض الآخر . وبما أنَّ هذا المنهج من البحث لا يناسب وضع الكتاب ، نكتفي بما تمسّك به الجبريّون في المقام من الآيات لإثبات الجبر ، وبتفسيرها وتحليلها يسقط أهم ما تسلّحوا به من العصور الأولى .
حقيقة الجواب تتّضح في التفريق بين الهداية العامّة التي عليها تبتنى مسألة الجبر والاختيار ، والهداية الخاصّة التي لاتمت إلى هذه المسألة بصلة .