الهداية العامّة
الهداية العامّة من اللَّه سبحانه تعمّ كل الموجودات عاقلها وغير عاقلها ، وهي على قسمين :
أ - الهداية العامة التكوينيّة : والمراد منها خلق كل شيء وتجهيزه بما يهديه إلى الغاية التي خلق لها ، قال سبحانه حاكياً كلام النبي موسى ( عليه السلام ) : « رَبُّنَا الَّذِى أَعْطى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى » ( طه / 50 ) .
ومنح كلّ موجود إمكانية توصله إلى الكمال ، فالنبات مجهّز بأدقّ الأجهزة التي توصله في ظروف خاصة إلى تفتح طاقاته ؛ فالحبّة المستورة تحت الأرض ترعاها أجهزة داخلية وعوامل خارجية كالماء والنور إلى أن تصير شجرة مثمرة معطاءة . ومثله الحيوان والإنسان ، فهذه الهداية عامّة لجميع الأشياء ليس فيها تبعيض وتمييز .
قال سبحانه : « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى * الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِى قَدَّرَ فَهَدى » ( الأعلى / 1 - 3 ) .
وقال سبحانه : « أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » ( البلد / 8 - 10 ) .
وقال سبحانه : « وَنَفْسٍ وَما سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْوَايها » ( الشمس / 7 و 8 ) .
إلى غير ذلك من الآيات الواردة حول الهداية التكوينية التي ترجع حقيقتها إلى الهداية النابعة من حاق ذات الشيء بما أودع اللَّه فيه من الأجهزة والإلهامات التي توصله إلى الغاية المنشودة والطريق المَهْيع ، من غير فرق بين المؤمن والكافر . قال سبحانه : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لاتَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلكِنْ أَكْثَرَ النَّاسِ لايَعْلَمُونَ » ( الروم / 30 ) .