تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
فهذا الفيض الإلهي الذي يأخذ بيد كل ممكن في النظام ، عام لا يختص بموجود دون موجود ، غير أنّ كيفية الهداية والأجهزة الهادية لكل موجود تختلف حسب اختلاف درجات وجوده . وقد أسماه سبحانه في بعض الموجودات « الوحي » وقال سبحانه : « وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَحْلِ أَنْ اتَّخِذِى مِنَ الجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِى مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَايَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » ( النحل / 68 و 69 ) . ومن الهداية التكوينية في الإنسان العقل الموهوب له ، الذي يرشده إلى معالم الخير والصلاح ، وما ورد في الذكر الحكيم من الآيات الحادثة على التعقّل والتفكّر والتدبّر خير دليل على وجود هذه الهداية العامّة في أفراد الإنسان وإن كان قسم منه لايستضيء بنور العقل ولا يهتدي بالتفكّر والتدبّر . ب - الهداية العامّة التشريعية : إذا كانت الهداية التكوينية العامّة أمراً نابعاً من ذات الشيء بما أودع اللَّه فيه من أجهزة تسوقه إلى الخير والكمال ، فالهداية التشريعية العامّة عبارة عن الهداية الشاملة للموجود العاقل المدرك ، المفاضة عليه بتوسّط عوامل خارجة عن ذاته ، وذلك كالأنبياء والرسل والكتب السماوية وأوصياء الرسل وخلفائهم والعلماء والمصلحين وغير ذلك من أدوات الهداية التشريعية العامّة التي تعمّ جميع المكلّفين . قال سبحانه : « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » ( فاطر / 24 ) . وقال سبحانه : « لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ » ( الحديد / 25 ) . وقال سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأمْرِ مِنْكُم » ( النساء / 59 ) .