تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥

وأمّا الكبرى فإليك بيانها :

إنّ كل حقيقة من الحقائق إذا تجرّدت عن أيخليط وصارت صرف الشيء لا يمكن أن تتثنّى وتتعدّد ، من غير فرق بين أن يكون صرف الوجود أو يكون وجوداً مقروناً بالماهيّة كالماء والتراب وغيرهما ، فإنَّ كل واحد منها إذا لوحظ بما هو هو عارياً عن كل شيء سواه لايتكرّر ولايتعدّد ، فالماء بما هو ماء لايتصوّر له التعدّد إلّا إذا تعدّد ظرفه أو زمانه أو غير ذلك من عوامل التعدّد والتميّز . فالماء الصرف والبياض الصرف والسواد الصرف ، وكل شيء صرف ، في هذا الأمر سواسيه ، فالتعدّد وإلاثْنَيْنيّة رهن اختلاط الشيء مع غيره . وعلى هذا ، فإذا كان سبحانه - بحكم أنّه لاماهيّة له - وجوداً صرفاً ، لايتطرّق إليه التعدّد ، لأنّه فرع التميّز ، والتميّز فرع وجود غَيْريّة فيه ، والمفروض خُلُوّه عن كل مغاير سواه ، فالوجود المطلق والتحقّق بلا لون ولاتحديد ، والعاري عن كل خصوصيّة ومغايرة ، كلّما فرضتَ له ثانياً يكون نفس الأوّل ، لا شيئاً غيره ، فاللَّه سبحانه بحكم الصغرى صرف الوجود ، والصرف لايتعدّد ولايتثنّى . فينتج : أنَّ اللَّه سبحانه واحدٌ لايتثنّى ولايتعدّد .

خرافة التثليث : الأب والابن وروح القدس

قلّما نجد عقيدة في العالم تعاني من الإبهام والغموض كما تعاني منها عقيدة التثليث في المسيحية . إنّ كلمات المسيحين في كتبهم الكلامية تحكي عن أنَّ الإعتقاد بالتثليث من المسائل الأساسية التي تبنى عليها عقيدتهم ، ولا مناص لأيمسيحي من الإعتقاد به ، وفي الوقت نفسه يعتقدون بأنّه من المسائل التعبّديّة التي لا تدخل في نطاق التحليل العقلي ، لأنّ التصوّرات البشرية لا تستطيع أن تصل إلى فهمه ، كما أنّ المقاييس التي تنبع من العالم المادي تمنع من إدراك حقيقة التثليث ، لأنّ حقيقته