ومن عجيب البيان ما نقل عن الإمام الثامن علي بن موسى الرضا ( عليهماالسلام ) في هذا المجال في خطبة ألقاها على جماعة من العلماء ، وقال في ضمن تحميده سبحانه :
« لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِى إِلى حَدِّه ، ولا له مِثْلٌ فيُعرَفُ مثله » « 1 » .
ترى أنَّ الإمام ( عليه السلام ) بعد ما نفى الحد عن اللَّه ، أتى بنفي المِثْل له سبحانه ، لارتباط وملازمة بين اللامحدودية ونفي المثيل ، والتقرير ما قد عرفت .
3 - صِرف الوجود لايتثنّى ولايتكرّر
إنَّ هذا البرهان مركّب من صغرى وكبرى على الشكل التالي :
اللَّه سبحانه وجود صِرْف .
وكل وجود صرف واحد لايتثنّى ولايتكرّر .
فالنتيجة : اللَّه سبحانه واحدٌ لايتثنَّى ولايتكرَّر .
أمّا الصغرى فإليك بيانها :
أثبتت البراهين الفلسفية أنَّهُ سبحانه منزَّه عن الماهية التي تحد وجوده ، وتحليله يحتاج إلى بيان دور الماهية في وجود الشيء فنقول : كل ما يقع في أفق النظر من الموجودات الإمكانية فهو مؤلّف من وجود هو رمز عينيّته في الخارج ، وماهيّة تحد الوجود وتبيّن مرتبته في عالم الشهود والخارج . مثلًا : الزَّهرة الماثلة أمام أعيننا لها وجود به تتمثّل أمام نظرنا ، ولها ماهية تحدّدها بحد النباتية ، وتميزّها عن الجماد والحيوان ، ولأجل ذلك الحد نحكم عليها أنّها قدارتقت من عالم الجماد ولم تصل بعد إلى عالم الحيوان . وبذلك تعرف أن واقعيّة الماهيّة هي واقعيّة التحديد . هذا من جانب .
هامش
( 1 ) . توحيد الصدوق ، ص 33 .