تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
يظهر كل واحد منها في تشخّصٍ ووجود خاص ، ويكون لكل واحد من هذه الأقانيم أصل مستقل وشخصيّة خاصّة متميّزة عمّا سواها . لكن هذا شبيه الشرك الجاهلي الذي كان سائداً في عصر الجاهلية وقدتجلّى في النصرانية بصورة التثليث . وقد وافتك أدلّة وحدانية اللَّه سبحانه . 2 - أن تكون الأقانيم الثلاثة موجودة بوجود واحد ، فيكون الإله هو المركّب من هذه الأمور الثلاثة ، وهذا هو القول بالتركيب ، وسيوافيك أنّه سبحانه بسيط غيرمركّب ، لأنّ المركّب يحتاج في تحقّقه إلى أجزائه ، والمحتاج ممكن غير واجب . هذا هي الإشكالات الأساسية المتوجّهة إلى القول بالتثليث .

تسرّب خرافة التثليث إلى النصرانية

إنَّ التاريخ البشري يرينا أنّه طالما عمد بعض أتباع الأنبياء - بعد وفاة الأنبياء أو خلال غيابهم - إلى الشرك والوثنيّة ، تحت تأثير المضلّين ، وبذلك كانوا ينحرفون عن جادّة التوحيد الذي كان الهدف الأساسي والغاية القصوى لبعثهم ، إنَّ عبادة بني إسرائيل للعجل في غياب موسى ( عليه السلام ) ، أفضل نموذج لما ذكرناه ، وهو ممّا أثبته القرآن والتاريخ . وعلى هذا فلاداعي إلى العجب إذا رأينا تسرّب خرافة التثليث إلى العقيدة النصرانية بعد ذهاب السيد المسيح ( عليه السلام ) وغيابه عن أتباعه . مع مرور الزمن رسّخ موضوع التثليث وعمّق في قلوب النصارى وعقولهم ، بحيث لم يستطع أكبر مصلح مسيحي - أعني لوثر - الذي هذّب العقائد المسيحية من كثير من الأساطير والخرافات ، وأسّس المذهب البروتستاني ، أن يبعد مذهبه عن هذه الخرافة . إنَّ القرآن الكريم يصرّح بأن التثليث دخل النصرانية بعد رفع المسيح من المذاهب السابقة عليها ، حيث يقول تعالى : « وَقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
مفاهيم القرآن — صفحة 488 | الشيخ جعفر السبحاني