تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
بالبصيرة ، وهو غير كون الصورة موضوعة للأعمّ من الحسّيّة والعقليّة . وكونه سبحانه هو المصوّر دون غيره لا ينافي تدخّل الأسباب المادّيّة والصفات الموروثة في التصوير ، فإنّها من جنوده سبحانه تعمل بإرادته ومشيئته وتأثير الكل ينتهي إليه فهو المصوّر حقيقة ، وغيره من العلل الطوليّة والعرضيّة مصوّرة بإذنه ومشيئته .

تفسير الحديث النبوي

روى الفريقان عن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه واله ) أنّه قال : « إنّ اللَّه خلق آدم على صورته » فأخذ بظاهره المشبّهة ، فتخيّلوا أنّ للَّه سبحانه صورة غير أنّ الروايات المرويّة عن أئمّة أهل البيت تفسّر الحديث بوجهين مختلفين وإليك بيانهما : 1 - قال « محمد بن مسلم » سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عمّا يروون أنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق آدم على صورته ، فقال : هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها اللَّه واختارها على سائر الصور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه ، فقال سبحانه : « بَيْتِى » ( البقرة / 125 ) . وقال سبحانه : « وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِى » ( الحجر / 29 ) « 1 » . وعلى هذا يرجع الضمير إلى اللَّه تعالى وتكون الإضافة تشريفية . 2 - قال « الحسين بن خالد » قلت للرضا ( عليه السلام ) يا بن رسول اللَّه إنّ الناس يروون أنّ رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه واله وسلّم ) قال : « إنّ اللَّه خلق آدم على صورته » فقال : قاتهلم اللَّه لقد حذفوا أوّل الحديث : إنّ رسول اللَّه مرّ برجلين يتسابّان فسمع أحدهما يقول لصاحبه : « قبّح اللَّه وجهك ووجه من يشبهك » فقال ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) : « يا عبداللَّه لا تقل هذا لأخيك ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق آدم على
هامش
( 1 ) . التوحيد للصدوق : باب أنّه عزّ وجلّ ليس بجسم ولاصورة ، الحديث 18 ، ص 103 .
مفاهيم القرآن — صفحة 463 | الشيخ جعفر السبحاني