« قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا » ( البقرة / 247 ) .
« الَمْ تَرَ إلى الَّذِى حَاجَّ ابْرَاهِيمَ فِى رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ » ( البقرة / 258 ) .
« قَوْلُهُ الحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ » ( الأنعام / 73 ) .
« لِمَن الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ القَهَّارِ » ( غافر / 16 ) .
والآيات تعرب عن معنى الكلمة وهو وجود السلطة والقدرة على التصرّف .
وأمّا الملك - بكسر الميم فيراد منه الشيء المملوك نظير قول القائل : « السكة ضرب الأمير » أيمضروبه ، ولايتّصف الشيء بالمملوكية إلّا إذا كانت هناك رابطة تكوينيّة أو وضعية بينه وبين الشخص ، أمّا الرابطة التكوينية ككون الإنسان مالكاً لجوارحه وفيء ظلّه له السلطة على القبض والبسط والاستعمال والترك ، وإذا كانت الرابطة تكوينيّة واقعيّة حقيقية ، فلاتتغير ولاتنعدم عبر الزمان إلّا بموت الإنسان وانعدامه ، وأمّا الرابطة الوضعيّة الاعتباريّة ، فكما إذا استولى على شيء من باب الحيازة فيرى نفسه أولى به من غيره ، ولأجله يقوم بهبته وبيعه وتبديله ، وبما أنّ الرابطة وضعيّة اعتباريّة تكون خاضعة للتبدّل والتحوّل ، ولعلّ مبدأ الانتقال إلى الرابطة الوضعية ، هي الرابطة التكوينية الموجودة بين الإنسان وأعضائه ، فاعتبرت بين الإنسان وما استولى عليه محاكاة للتكوينية من الرابطة .
أمّا المَلِك - بفتح الميم وكسر اللام - فهو وصف من المُلك - بضم الميم - أيالقادر الواسع القدرة الذي له السياسة والتدبير ، فبما أنّ له السلطة على شؤون الناس والسياسة يطلق عليه المَلِك فهو المتصرّف بالأمر والنهي في المجتمع ، وهذا هو المتبادر من لفظ الملك في الآيات التي ورد فيها ، قال سبحانه : « وَكَانَ وَرآءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً » ( الكهف / 79 ) .
وقال سبحانه : « اذْ قالُوا لِنَبِىٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ » ( البقرة / 246 ) .
مفاهيم القرآن — صفحة 446
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٤٦