تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وقال سبحانه : « وَانَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِىُّ الكَبِيرُ » ( الحج / 62 ) « 1 » . وأمّا معناه : فقدقال ابن فارس : يدل على خلاف الصغر ، والكِبْر - بكسر الكاف وسكون الباء - معظم الأمر ، قوله عزّ وجلّ : « وَالَّذِينَ تَوَلَّى كِبَرَهُ » ( النور / 11 ) أيمعظم أمره ، وأمّا الكبر - بضم الكاف فهو القعيد ، يقال : الولاء للكبر يراد به أقعد القوم في النسب وهو الأقرب إلى الأب الأكبر . قال الراغب : « الكبير والصغير من الأسماء المتضايفة التي تقال عند اعتبار بعضها ببعض ويستعملان في الكمّية المتّصلة كالأجسام وذلك كالكثير والقليل ، وفي الكميّة المنفصلة كالعدد ، وثمّ استعير للمتعالي فيطلق على ما اعتبر فيه المنزلة والرفعة نحو « قل أيشيء أكبر شهادة ؟ قل اللَّه شهيد بيني وبينكم » ونحو الكبير المتعال ، ومنه قوله : « كذلك جعلنا في كلّ قرية أكابر مجرميها » أيرؤسهائها . أقول : « إنّ اقتران اسم « المتعال » و « العلي » بالكبير ، يعرب عن كون الملاك في توصيفه سبحانه هو الرفعة والمنزلة ، وكل كمال يتصوّر . والصدوق فسّره بالسيّد قائلًا : بأنّ سيد القوم كبيرهم ، ولكن مراده ما ذكرناه ، وقال : « الكبرياء » اسم التكبّر والتعظّم ، وقال العلامة الطباطبائي : « والذي يناسب ساحة قدسه تعالى من معنى الكبرياء أنّه تعالى يملك كل كمال لشيء ويحيط به ، فهو تعالى كبير أيله كمال كل ذي كمال وزيادة » « 2 » . ولأجل علو منزلته ورفعتها ، وقع علّة لكون الحكم له دون غيره قال : « وَانْ يُشْرِكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ العَلِىُّ الكَبِيرُ » ( غافر / 12 ) .
هامش
( 1 ) . لاحظ أيضا ( النساء / 34 ) ، ( لقمان / 30 ) ، ( سبأ / 32 ) ، ( غافر / 12 ) . ( 2 ) . الميزان : ج 11 ، ص 338 .