المائة والسادس : « الكريم »
قد ورد في الذكر الحكيم مرفوعاً ومنصوباً 26 مرّة ووقع وصفاً له سبحانه في موارد ثلاثة :
قال سبحانه : « فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الْحَقُّ لا الهَ الَّا هُوَ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمُ » ( المؤمنون / 116 ) ، وقال سبحانه : « وَمَنْ كَفَرَ فَانَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌّ » ( النمل / 40 ) ، وقال سبحانه : « يا ايُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمُ » ( الانفطار / 6 ) .
وأمّا معناه فقال ابن فارس : فهو شرف الشيء في نفسه أو شرف في خلق من الأخلاق يقال رجل كريم وفرس كريم .
الكرم في الخُلق يقال هو الصفح عن ذنب المذنب . قال عبداللَّه بن مسلم بن قتيبة : الكريم الصفوح واللَّه تعالى هو الكريم الصفوح عن ذنوب عباده المؤمنين .
قال الراغب : إذا وصف اللَّه تعالى به فهو اسم لإحسانه وانفاقه المتظاهر نحو قوله : « إنَّ رَبِّىَ غَنِّىٌ كَرِيمٌ » وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه .
وما ذكره هو الظاهر في قوله : « غنيّ كريم » دون سائر الآيات ، وكيف وقد وصف أمور كثيرة بمعنى واحد .
وذلك كالرزق نحو : « وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمُ » ( الأنفال / 4 ) والملك نحو : « انْ هذَا الَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ » ( يوسف / 31 ) ، والمقام نحو : « وَكَنُوزٌ وَمَقامٌ كَرِيمٌ » ( الشعراء / 58 ) ، والرسول نحو : « وَرَسُولٌ كَرِيمٌ » ( الدخان / 17 ) ، والكتاب نحو : « الْقِىَ الَىَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ » ( النمل / 29 ) . والتوصيف في الجميع بمعنى واحد .
ولذلك لجأ الصدوق إلى ذكر معنيين له ففسّره تارة بالعزيز ، يقال : فلان أكرم عليّ من فلان أيأعز منه ، ومنه قوله عزّ وجلّ : « لقرآن كريم » وأخرى بالجواد