وقال سبحانه : « وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَىِّ الْقَيُّومِ وَقَدْخابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً » ( طه / 111 ) .
وأمّا معناه فقدقال الراغب : « القيّوم » القائم الحافظ لكل شيء والمعطي له ما به قوامه ، وذلك هو المعنى المذكور في قوله : « الَّذِى اعْطى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » ( طه / 50 ) .
ففي قوله : « افَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ » ( الرعد / 33 ) .
قال الصدوق : « القيّوم » و « القيّام » هما فيعول وفيعال من قمت بالشيء ، إذا ولّيته بنفسك وتولّيت حفظه وإصلاحه وتقديره .
وفسّر الرازي كونه قيّوماً ب « قيام الممكنات بأسرها به ، فهو قائم بالذات وغيره قائم بالغير » .
قال العلّامة الطباطبائي : « القيّوم من القيام ، وصف يدل على المبالغة ، والقيام هو حفظ الشيء ، وفعله ، وتدبيره ، وتربيته ، والمراقبة عليه ، والقدرة عليه ، كلّ ذلك مأخوذ من القيام بمعنى الانتصاب ، للملازمة العاديّة بين الامتثال وهذه الأمور ، وقدأثبت اللَّه تعالى أصل القيام - بأمور خلقه لنفسه » .
قال سبحانه : « أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَقْسٍ بِمَا كَسَبَتْ » .
وقال سبحانه : « شَهِدَ اللَّهُأَنَّهُ لا الهَ الَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا الهَ الَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( آلعمران / 18 ) .
فأفاد أنّه قائم على الموجودات بالعدل ، فلايعطي ولا يمنع شيئاً إلّا بالعدل باعطاء كل شيء ما يستحقّه ، وإنّ القيام بالعدل مقتضى اسميه الكريمين ، فبعزّته يقوم على كل شيء ، وبحكمته يعدل .
وبعبارة أخرى لمّا كان تعالى هو المبدئ الذي يبتدئ منه وجود كل شيء
مفاهيم القرآن — صفحة 411
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤١١