المتفضّل يقال رجل كريم أيجواد .
والظاهر أنّ الكريم له معنى واحد وهو ما نبّه إليه ابن فارس أعني الشرف في الذات أو في الخلق ، والأنعام والجود من مظاهره ، كما أنّ الصفح عن العدو بعد المقدرة عليه من آثاره ، وإلى ذلك يرجع ما ذكره بعضهم في تفسيره بأنّه كون الشيء تامّاً بحسب مرتبته واللَّه سبحانه كريم باعتبار تماميّته في الوهيّته ذاتاً وصفة وفعلًا .
وأمّا توصيف الكافر بالكريم في قوله سبحانه : « ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ » ( الدخان / 49 ) . فإنّما هو للاستهزاء تشديداً لعذابه ، فقدكان يرى في الدنيا لنفسه عزّة وكرامة لاتفارقانه كما يظهر ممّا حكى اللَّه سبحانه من قوله : « وَمَاأَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُّجِعْتُ إلى رَبِّى انَّ لِى عِنْدَهُ لَلْحُسْنى » ( فصّلت / 50 ) .
مفاهيم القرآن — صفحة 416
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤١٦