تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢

دلائل قدرته سبحانه :

استدلّ على قدرته سبحانه بامورٍ :

الأوّل : الفطرة

فكلّ إنسان يجد في قرارة نفسه وصميم ذاته ووجدانه ميلًا وانجذاباً إلى قدرة فائقة يستمدّ منها العون عند الشدائد ونزول المحن ، ويعتقد كونه قادراً على تخليصه ومساعدته وإمداده . إن وجود تلك الفطرة وذلك الانجذاب حاك عن وجود تلك القدرة المطلقة ، وإلّا يلزم لغويّة وجودها في الإنسان ، وليس المراد منها التصوّر والتفكّر حتّى يقال إنّ الوهم لايدلّ على وجود المتوهّم بل المراد هو الميل الباطن والانجذاب الذاتي من دون محرّك وحافز ، فكل إنسان عندما يواجه المشاكل والشدائد يجد من أعماق نفسه أنّ هناك موجوداً قادراً عالماً بمشاكله وهو قادر على دفعها عنه . نعم بعد ما ارتفعت الشدّة ، وهدأت الأوضاع ربّما يغفل عنها ، وهذا من خصائص الأمور الفطرية حيث تتجلّى في ظروف خاصّة وتتضاءل في ظروف أخرى . قال سبحانه : « قُلْ أَرَأَيْتُكُمْ انْ اتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ انْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ » ( الأنعام / 40 و 41 ) . فالفطرة كما تهدي إلى أصل وجود الصانع ، كذلك تهدي إلى صفاته .

الثاني : مطالعة النظام الكوني

إنّ مطالعة النظام الكوني بما فيه من دقيق وجليل ، وما فيه من دقة وروعة ، وجمال وبهاء واتقان واحكام ، تهدي أنّ فاعله وموجده قادر ، قام بفضل قدرته على ايجاد عالم بديع . وقدخدم العلم الحديث بتوضيح هذا الوصف خدمة عظيمة ، وكلّما تكاملت العلوم الطبيعية ازداد علم الإنسان بسعة قدرته سبحانه و
مفاهيم القرآن — صفحة 382 | الشيخ جعفر السبحاني