السابع والتسعون : « القدير »
قد ورد لفظ القدير في الذكر الحكيم 45 مرّة ووقع في جميع المواضع وصفاًله سبحانه .
قال سبحانه : « فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » ( البقرة / 284 ) .
والعناية التامّة ظاهرة من القرآن على كون قدرته عامّة لكل شيء فقدورد قوله سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » في 32 آية ، كما استعمل لفظ القدير مجرّداً تارة ومع « عليم » أخرى ، قال سبحانه : « انَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ » ( النمل / 70 ) . و « عفوّ » ثالثاً قال سبحانه : « فَانَّ اللَّهَ كانَ عَفُوّاً قَدِيراً » ( النساء / 149 ) .
والحق إنّ القدرة والعلم من أسمى صفاته سبحانه كما أنّ العالم والقادر من أظهر أسمائه سبحانه ، فلاعتب علينا لو بسطنا الكلام هنا كما بسطناه في اسم « العالم » و « العليم » .
وأمّا معناه فقد جعل « ابن فارس » : الأصل في معناه مبلغ الشيء وكنهه ونهايته ، فالقدر مبلغ كلّ شيء وقدّرت الشيء واقدّره من التقدير ، ثمّ قال : وقدرة اللَّه تعالى على خليقته : إيتاؤهم بالمبلغ الذي يشاؤه ويريده . ثمّ قال : « رجل ذوقدرة وذومقدرة أييسار ومعناه أنّه يبلغ بيساره وغنائه من الأمور المبلغ الذي يوافق إرادته ، ولا يخفى أنّ جعل الأصل في القدرة هو مبلغ الشيء وكنهه ونهايته ، يعسِّر اشتقاق القدرة منه بمعنى الاستطاعة ، ولأجل ذلك أعرض الراغب عنه وفسّره بقوله : « القدرة إذا وصف به الإنسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فعل شيء ما ، وإذا وصف اللَّه تعالى بها فهي نفي العجز عنه » ، وقال : محال أن يوصف غير اللَّه بالقدرة المطلقة معنىً وإن اطلق عليه لفظاً ، وقال : القدير هوالفاعل لما يشاء على قدرما تقتضي الحكمة لازائداً عليه ولاناقصاً عنه ، ولذلك لايصحّ أن يوصف به إلّا اللَّه تعالى .