تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ولا ينمو وبعبارة أخرى خلق الأحياء من النبات والحيوان من الأرض العادمة الشعور والحياة . كما أنّ المراد من قوله : « وَمُخْرِجُ المَيَّتِ مِنَ الحَىِّ » هو عود الخلايا الحيّوية إلى الموت بعد مدّة . ويمكن أن يقال : إنّ المراد هو إخراج الحبّ والنوى من النبات ، فإنّ الحبّ والنوى حسب اللغة والعرف ليسا من الموجودات الحيّة وإن كانا حسب موازين العلوم الطبيعية حاويتين لموجوداتٍ صغيرةٍ حيّةٍ . هذا إذا قمنا بتفسير الآية حسب السياق ويمكن أن يقال : المراد من اخراج الحي من الميّت ومقابله هو اخراج المؤمن من صلب الكافر ، وإخراج الكافر من صلب المؤمن فإنّه سبحانه سمّى الايمان حياة ونوراً ، والكفر موتاً وظلمة كما قال تعالى : « أَوَ مَنْ كانَ مَيِّتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِى بِهِ فِى النَّاسِ كَمَنْ هُوَ فِى الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها » ( الأنعام / 132 ) .

الثالث والتسعون : « الفتّاح »

قد ورد « الفتّاح » في الذكر الحكيم مرّة واحدة ووقع وصفاً له سبحانه . قال تعالى : « قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ » ( سبأ / 26 ) . وأمّا معناه فقد قال ابن فارس : إنّه أصل يدلّ على خلاف الاغلاق ، يقال فتحت الباب وغيره فتحاً ثمّ يحمل على هذا سائر ما في هذا البناء فالفتح والفتاحة : الحكم ، واللَّه تعالى الفاتح أيالحاكم ، قال الشاعر في الفتاحة :
ألا أبلغ بني عوف رسولًا * بأنّي عن فتاحتكم غنيّ