جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( القصص / 73 ) .
والمراد من السكون أعم من سكون البدن والروح ، فالبدن يستريح من تعب العمل بالنهار والنفس تسكن بهدوء الخواطر والأفكار ، والمراد من جعل الشمس والقمر حسباناً هو كونهما مظاهر للحساب لأنّ طلوعهما وغروبهما وما يظهر منهما من الفصول كل ذلك بحساب .
قال سبحانه : « هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ » ( يونس / 5 ) .
الثاني والتسعون : « فالق الحبّ والنّوى »
وقد ورد مرّة واحدة وجرى وصفاً له سبحانه .
قال تعالى : « انَّ اللَّهَ فالِقُ الحَبّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الحَىَّ مِنْ المَيِّتِ وَمُخْرِجُ المَيِّتِ مِنْ الحَىِّ ذلِكُمْ اللَّهُ فَانّى تُؤْفَكُونَ » ( الأنعام / 95 ) .
قال الراغب : فالحبّ والحبّة يقال في الحنطة والشعير ونحوهما من المطعومات .
قال تعالى : « كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ » ( البقرة / 261 ) .
وأمّا النّوى فالمراد منه نوى التمر .
قال في المقاييس : فاللَّه سبحانه يشق الحبّ والنّوى فينبت منهما النبات والشجر اللذين يرتزق الناس من حبّه وثمره فالآية بصدد بيان قدرته ولأجل ذلك يذكر قوله : « يُخْرِجُ الحَىَّ مِنَ المَيِّتِ وَمُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَىِّ » .