الواحد والتسعون : « فالق الإصباح »
قد ورد في الذكر الحكيم مرّة واحدة وجرى وصفاً له سبحانه قال : « فالِقُ الاصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيلَ سَكَناً والشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ » ( الأنعام / 96 ) .
وأمّا معناه فقد قال « ابن فارس » : يدلّ على فرجة وبينونة في الشيء وعلى تعظيم شيء . فمن الأوّل فلقت الشيء أفلقه فلقاً ، والفلق الصبح لأنّ الكلام ينفلق عنه ، ومن الثاني الفليقة وهي الداهيّة العظيمة ، وقال الراغب : « الفلق » : شق الشيء وإبانة بعضه عن بعض ، قال تعالى : « فالق الاصباح » و « إن اللَّه خالق الحب والنوى » ، « فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم » وقوله :
« أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ » أيالصبح .
فتوصيفه سبحانه بفالق الاصباح ، لأجل انّه يشق الظلمة ويتجلّى من صميمها النور .
فقدتضمّنت الآية ثلاث آيات سماوية :
1 - فالق الإصباح .
2 - وجعل الليل سكناً .
3 - والشمس والقمر حسباناً .
والمراد من الاصباح هو الصبح . قال امرؤ القيس :
ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلي * بصبحٍ وما الإصباح منك بأمثل
فالمراد من فلق الإصباح هو اخراج النور من الظلمة الهائلة المنبسطة في السماء كل ذلك عن طريق ربط الأسباب بالمسبّبات ، وطروء الوضع الخاص للأرض بالنسبة إلى الشمس كما أنّ المراد من الآية الثانية هو ما جاء في قوله : « وَمِنْ رَحْمَتِهِ