تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وأمّا معناه فقدقال « ابن فارس » : يدلّ على فتح شيء وابرازه ومن ذلك « الفطر » بالكسر من الصوم ومنه « الفطر » بفتح الفاء وهو مصدر فطرت الشاة فطراً إذا حلبتها ، ثمّ قال والفطرة الخلقة ، وقال الراغب : أصل الفطر : الشق طولًا ، قال : « هَلْ تَرَى مِنْ فُطُور » ( المُلك / 3 ) أياختلال ، وقال تعالى : « السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا » ( المزّمل / 18 ) ، وفطرت الشاة : حلبتها بإصبعين ، وفطرت العجين إذا عجنته وخبزته من وقته ، ومنه الفطرة ، وفطر اللَّه الخلق وهو إيجاده وابداعه على هيئة مترشّحة لفعل من الأفعال . والمحصّل من كلامهما : إنّ الفطر بمعنى الفتح والشق حتى إنّ نسبة الفطر إلى العجين لأجل أنّه يحتاج إلى البسيط والقبض حتى يكون قابلًا للطبخ . إنّما الكلام في استعماله في الايجاد والابداع والظاهر أنّ وجه استعماله فيهما هو إنّ الخلقة يشبهها بشق العدم وفتحه وإخراج الشيء إلى ساحة الوجود . يقول العلّامة الطباطبائي ( ره ) في تفسير قوله : « فاطر السماوات والأرض » : أخرجها من ظلمة العدم إلى نور الوجود « 1 » . وقال في موضع آخر : « إنّ اطلاق الفاطر عليه تعالى بعناية استعارية كأنّه شقالعدم فأخرج من بطنه السماوات والأرض . فمحصّل معناه إنّه موجد السماوات والأرض ايجاداً ابتدائيّاً من غير مثال سابق ، فيقرب معناه من معنى « البديع » و « المبدع » ، والفرق بين الابداع والفطر ، إنّ العناية في الابداع متعلّقة بنفي المثال السابق ، وفي الفطر بطرد العدم وإيجاد الشيء من رأس لاكالصانع الذي يؤلّف موادّاً مختلفة فيظهر به صورة جديدة فقوله : « فاطر السماوات والأرض » من أسمائه تعالى أجرى صفة للَّه ، والمراد بالوصف الاستمرار دون الماضي فقط ، لأنّ الإيجاد مستمر وفيض الوجود غير منقطع ولو انقطع لانعدمت الأشياء » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الميزان : ج 7 ، ص 29 . ( 2 ) . المصدر السابق : ج 17 ، ص 6 .