لدى الذات وأمّا علمه سبحانه بسائر الأشياء فهو بارتسام صورها في ذلك المعلول الأوّل . واختاره المحقّق الطوسي .
غير أنّه يرد عليه ما أوردناه على ما تقدّم من استلزامه خلو الذات عن العلم بالأشياء ما سوى المعلول الأوّل .
السادس : وهو آخر الأقوال - حسب نقلنا - هو قول أكثر الفلاسفة ، وهو كون علمه سبحانه قبل الإيجاد بالأشياء علماً كليّاً ، وليس له علم بالجزئيات وانّه على حاله قبل وجود الأشياء وبعد وجودها من دون تغيّر .
هذه هي خلاصة الأقوال وعصارتها ، وهناك تفصيلات اخر لا يهمّنا ذكرها ، وإنّما المهم اثبات علمه بالجزئيات ممّا وقع اوسيقع أو هو واقع ، واشباع البحث يتوقّف على البحث في مقامين :
الأوّل : اثبات علمه سبحانه بالجزئيات .
الثاني : نقد براهين النافين لذلك .
أمّا الأوّل فيمكن تقريره بوجهين :
1 . حضور الممكن لدى الواجب في كل حين
إنّ الكون - كما عرفت - موجود ممكن ونسبة الوجود والعدم إليه على السواء ، وإنّما تخرج من حد الاستواء بالعلّة الموجبة غير أنّ خروجه عن حد الاستواء لا يخرجه عن حد الامكان ، فهو قبل الخروج ومع الخروج وبعده ممكن بالذات ، مفتقر إلى الواجب مطلقاً وفي كل حين ولحظة ، فلا ينقطع افتقاره إلى الممكن ، بالايجاد أوّلًا ، بل هو في كل لحظة حدوثاً وبقاء قائم بالواجب مفتقر إليه مستفيض منه .
فإذا كان هذا هو حال الممكن فلا ينفك عنه حضور لدى العلّة ، وما هذا شأنه