سيوافيك بيانه .
نماذج من العلم الحضوري
أ . نفس الصورة الحاصلة في الذهن ، الحاكية للواقع الخارجي ، فإنّ علم الإنسان بالخارج يتحقّق بتوسط هذه الصورة .
أمّا نفس الصورة فهي معلومة بالذات من دون توسّط شيء بين الذهن وتلك الصورة المدركة .
فالخارج وإن كان معلوماً عبر هذه الصورة وبواسطتها ، إلّاأنّ نفس الصورة معلومة بذاتها لدى النفس حاضرة في حورتها .
ب . علم الإنسان بذاته : فإنّ ذات الإنسان حاضرة بذاتها لديه ، وليست ذاته غائبة عن نفسه ، فهو يشاهد ذاته مشاهدة عقليّة ويحس بها احساساً وجدانيّاً ، ويراها حاضرة لديه من دون توسّط شيء بين الإنسان وذاته من قبيل الصورة المنتزعة عن الخارج .
وفي هذه الحالة ينقلب التقسيم الثنائي المذكور في القسم الأوّل من « العلم الحضوري » إلى حالة احادية ، وهي وحدة العاقل والمعقول ، والعالم والمعلوم .
فالإنسان - في هذه الحالة - هو العالم وهوالمعلوم في وقت واحد وبهذا يتّحد المدرِك والمدرَك وهذا يفيد : إنّ ذات الإنسان علم وانكشاف وليس بين الذات ونفسه أيّ إبهام وحجاب .
قال الحكيم السبزواري في منظومته :
وحصولي كذا حضوري * في الذات ما الحضور بالمحصور
فأوّل صورة شيء حاصله * للشيء والثاني حضورالشيء له « 1 »
هامش
( 1 ) . المنظومة قسم الفلسفة : ص 143