ما هي حقيقة العلم ؟
لقد عُرِّف العلم بأنّه صورة حاصلة من الشيء على صفحة الذهن .
وبعبارة أُخرى : هو انعكاس الخارج إلى الذهن ، عند اتصال الإنسان بالخارج .
وهذا التعريف انتزعه الحكماء من كيفيّة حصول العلم للإنسان عند اتّصاله بالخارج ، إذ لا شكّ أنّ الخارج لا يمكن أن يقع في أفق الذهن بنفس واقعيّته وحقيقته وعينيّته ، وإلّا لزم أن ينتقل كلّ ما للوجود الخارجي من الأثر إلى عالم الذهن ، وإنّما ينتقل إليه بصورته المنتزعة منه عن طريق أدوات المعرفة من الحواس الخمس .
وبالتالي : إنّ العلم هو الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل .
غير أنّ هذا التعريف ناقص من جهات شتّى نشير إلى بعضها :
أوّلًا : عدم شموله لبعض أنواع العلم
إنّ العلم ينقسم إلى قسمين : حصولي وحضوري ، وإليك بيانهما :
لو كان الشيء حاضراً عند « العالم » بصورته وماهيّته لا بوجوده الخارجي ، فالعلم « حصولي » .
ولو كان المعلوم حاضراً لدى « العالم » بواقعيّته الخارجيّة من دون توسيط صورة بين الواقعيّة والعالم ، فالعلم « حضوري » . « 1 »
هامش
( 1 ) . وستقف على مراتب العلم الحضوري .