تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ولمزيد من التوضيح نقول : إنّ الإنسان عندما يطلّ بنظره إلى الخارج ويلاحظ ما يحيط به في هذا الكون ، يشاهد شجراً وحجراً ، وناراً وثلجاً ، وبحراً وجبلًا ، وشمساً وقمراً ، فهناك : مدرِك - بالكسر - هو الإنسان وشئ في الخارج وهو المدرَك - بالفتح - وصورة متوسطة منتزعة من الشيء الخارجي تنتقل إلى مركز الإدراك ، عبر أدوات الاحساس والمعرفة . وبما أنّ الحاضر - عندنا - ليس هو ذات القمر والشمس أو النار والثلج بوجودهما الخارجيين ، وإنّما الحاضر - عندنا - وفي ذهننا هو « الصورة » المنتزعة الحاصلة من الخارج يسمى الشيء الخارجي « معلوماً بالعرض » والصورة الذهنية الحاكية للخارج « معلوماً بالذات » لأنّ الخارج معلوم بوساطة هذه الصورة ، ولولاها لانقطعت صلة الإنسان بالخارج ، والواقع الخارجي . وأمّا قولنا : بأنّ الخارج ليس حاضراً عندنا بواقعيّته الخارجيّة فهو أمر واضح لأنّ الذهن غير قادر على تقبّل الشيء بواقعيته الخارجية الحارة ، الباردة الخشنة ، الثقيلة إلى غير ذلك من الآثار المحمولة على الخارج . وهذا هو العلم الحصولي ، وعلى ذلك ينطبق التعريف المذكور مطلع هذا البحث . وهناك نوع آخر من العلم يسمّى بالعلم الحضوري وهو عبارة عن حضور نفس المعلوم بواقعيّته الخارجيّة عند الذهن لا بصورته ومفهومه . وعند ذلك ينقلب التثليث « 1 » المذكور في تعريف « العلم الحصولي » إلى تقسيم ثنائي فلا يكون ثمّة مدرِك - بالكسر - ومدرَك - بالفتح - بواقعيته الخارجية وصورة ومفهوم منها بل يكون مدرِك - بالكسر - ومدرك ، وربّما يكون احاديّاً كما
هامش
( 1 ) . الانسان المدرك والشيء الخارجي وصورته الذهنية .
مفاهيم القرآن — صفحة 302 | الشيخ جعفر السبحاني