تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وقد دل غير واحد من الآيات على أنّ رزق العباد والدوابّ على اللَّه سبحانه . قال عزّ وجلّ : « وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِى الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا » ( هود / 6 ) . ودلّت بعض الآيات على أنّ منبع الرزق ومصدره هو السماء . قال سبحانه : « وَفِى السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ » ( الذاريات / 22 ) . فلو كان المراد من السماء هو السماء المحسوس ، فالمراد من الرزق إمّا هو المطر كما عليه قوله سبحانه : « وَما انْزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَاحْيا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » ( الجاثية / 5 ) . أو الأعم منه ومن الأنوار والأشعّة الحيوية إلى غير ذلك من الأمور النازلة من السماء إلى الأرض . وأمّا الرزق فقد فسّره ابن فارس بعطاء اللَّه جلّ ثناؤه . وقال الراغب : الرزق يقال للعطاء الجاري تارة دنيويّاً كان أم اخرويّا ، وللنصيب تارة ولما يصل به إلى الجوف ويتغذى به تارة . فالأوّل مثل قول القائل : « أعطى السلطان رزق الجند » ، والثاني : « وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تَكَذِّبُونَ » ( الواقعة / 82 ) أي تجعلون نصيبكم من النعمة تحرّى الكذب ، وأمّا الثالث فقوله : « فَلْيَأتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ » ( الكهف / 19 ) أيبطعام يتغذى به ، وقد يطلق على الرزق الأخروي . قال سبحانه في حقّ الشهداء في سبيل اللَّه : « بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » ( آلعمران / 169 ) . والظاهر أنّ المراد من الرزق هو كل ما يحتاج إليه الإنسان في مأكله وملبسه ومسكنه ولايختصّ بما يصل إلى الجوف وإن كان هو الرزق البارز . قال الحكيم السبزواري : إنّ رزق كل مخلوق ما به قوام وجوده ، وكماله