تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وأوضحه الرازي بقوله : « وقال جعفر الصادق ( عليه السلام ) : اسم الرحمان خاصّ بالحق ، عامّ في الأثر ، لأنّ رحمته تصل إلى البرّ والفاجر ، واسم الرحيم عامّ في الاسم خاص في الأثر لأنّ اسم الرحيم قديقع على غير اللَّه تعالى ، فهو من هذا الوجه عامّ إلّا انّه خاص في الأثر لأنّ هذه الرحمة مختصّة بالمؤمنين » . ثم استدلّ على ذلك بأنّ بناء وضع « الرحمان » للمبالغة يقال رجل غضبان وشبعان ، ورجل عريان هو الذي لاثوب له أصلًا ، فإن كان له ثوب خلق ، فقد يقال له إنّه عار ولا يقال إنّه عريان ، وأمّا الرحيم فهو رحيم والفعيل قديكون بمعنى الفاعل كالسميع بمعنى السامع ، وبمعنى المفعول كالقتيل بمعنى المقتول وليس في واحد منهما كبير مبالغة . أضف إلى ذلك إنّ كثرة المباني تدلّ على كثرة المعاني ، وحروف الرحمان أكثر من حروف الرحيم « 1 » . ثمّ إنّه يمكن استظهاره من بعض الآيات ، نرى أنّه سبحانه إنّما يخاطب الكلّ أو خصوص الكافر يقول « الرَّحْمنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى » ( طه / 5 ) . ويقول : « قُلْ مَنْ كَانَ فِى الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَداً » ( مريم / 75 ) . والأوّل خطاب للعامّ والثاني يخص مفاده بالكافر ، وفي الوقت نفسه يخصّ المؤمنين بالرحيم يقول : « وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً » ( الأحزاب / 43 ) ويقول : « انَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ » ( التوبة / 117 ) . وعلى ضوء هذا فالرحمان وإن كان يفيد الرحمة العامّة للكلّ إلّا أنّ الرحيم يفيد الرحمة الخاصّة بالمؤمنين ، فكان الرحمان كالأصل والرحيم كالزيادة في التشريف ، والأصل يجب تقديمه على الزيادة كقوله : « لِلَّذِينَ احْسَنُوا الحُسْنى وَزِيادَة » ( يونس / 26 ) .
هامش
( 1 ) . لوامع البينات : ص 152 - 172 .