الرابع والستون : « رفيع الدرجات »
وقد ورد في الذكر الحكيم مرّة ووقع وصفاً له .
قال سبحانه : « رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُوالعَرْشِ يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ » ( غافر / 15 ) .
وقد وصف سبحانه في هذه الآية بصفات ثلاث :
1 - رفيع الدرجات .
2 - ذو العرش .
3 - يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق .
وفي الأوّل احتمالات :
منها : إنّ الرفيع بمعنى الرافع أيرافع درجات الأنبياء والأولياء في الجنّة « 1 » .
ومنها : رافع السماوات السبع التي منها تصعد الملائكة .
ومنها : إنّه كناية عن رفعة شأنه وسلطانه .
أمّا الثاني : أعني « ذو العرش » فقد مرّ في تفسير اسم « رب العرش » .
وأمّا الثالث : فالظاهر أنّ المراد من الروح هو الوحي بقرينة قوله : « عَلَى مَنْ يَشَاءَ مِنْ عِبَادِهِ » والمراد منهم رسله سبحانه المصطفون بالرسالة ، والمراد من الإلقاء هو إلقاء الوحي في القلب .
واحتمال كون المراد من « الروح » جبرئيل أو غيره ، لا يناسب مع قوله : « يلقي » فهو بإلقاء المعاني أنسب وبذلك فسّرنا قوله سبحانه : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا الَيْكَ رُوحاً
هامش
( 1 ) . بل رافع درجة كل موجود نازل إلى درجة رفيعة ، كرفعة درجة التراب والنبات إلى أعلى منهما ، فلانسان كان تراباً والحيوان كان بناتاً فرفع درجتهما .