تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وأمّا حظ العبد من اسميه تعالى فحظ العبد من اسم « الرحمان » أن يكون كثير الرحمة على الناس وحظه من اسم الرحيم أن يكون عطوفاً بالمؤمنين ، فلو صحّ ما روي عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) أنّه قال : « تخلّقوا بأخلاق اللَّه » فمعناه التشبّه بالاله بقدر الطاقة البشرية وصيرورة الإنسان مظهراً لاسمائه إلّا فيما خرج كقوله : « المصوّر » « 1 » .

الثاني والستون : « الرؤوف »

وقد جاء « الرؤوف » في الذكر الحكيم 11 مرّة ووقع الجميع اسماً له سبحانه واقترن ب « العباد » تارة ، وبالرحيم أخرى ، قال سبحانه : « وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبادِ » ( آلعمران / 30 ) . وقال : « وَما كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ ايمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ » ( البقرة / 143 ) . وأمّا معناه فقال ابن فارس : « الرؤوف كلمة واحدة تدل على رقّة ورحمة » . قال اللَّه تعالى : « وَلاتَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ اللَّهِ » ( النور / 2 ) . وقال سبحانه : « وَجَعَلْنا فِى قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً » ( الحديد / 27 ) . وقال جرير :
يرى للمسلمين عليه حقّا * كفعل الوالد الرؤوف الرحيم
واطلاقه على اللَّه سبحانه بالتجريد عمّا يلازم الوجود الامكاني من الرقة في القلب ، والتأثّر عن الشيء والأخذ بالنتيجة كما هو الضابطة في كثير من أسمائه سبحانه .
هامش
( 1 ) . لوامع البينات : ص 167 بتلخيص منّا .