قال سبحانه : « وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً » ( الفرقان / 60 ) . أي زادهم ذكر الرحمن بعداً عن الايمان أو قبول الحقّ وقول النبي .
روى ابن هشام في أمر الحديبيّة الذي صالح فيه رسول اللَّه مع قريش ثم دعا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) عليّ بن أبي طالب - رضوان اللَّه عليه فقال : اكتب « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » قال : فقال سهيل : لا أعرف هذا ولكن اكتب « باسمك اللّهمّ » ، فقال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) : اكتب « باسمك اللّهمّ » . فكتبها . . . « 1 » .
وأمّا الفرق بينهما فهناك وجوه :
1 - الرحمن بمنزلة اسم العلم من حيث لا يوصف به إلّا اللَّه بخلاف الرحيم لأنّه يطلق عليه وعلى غيره .
2 - الرحمن : رحمان الدنيا ، والرحيم : رحيم الآخرة .
3 - الرحمن بجميع الخلق ، والرحيم بالمؤمنين خاصّة .
4 - الرحمن برحمة واحدة والرحيم بمائة رحمة « 2 » .
والظاهر هو الثاني وهو المروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حيث قال : « الرحمن » اسم خاص بصفة عامّة ، والرحيم اسم عامّ بصفة خاصّة ، وهو الظاهر من الصدوق حيث قال : « الرحمن » معناه الواسع الرحمة على عباده يعمّهم بالرزق والانعام عليهم وهو لجميع العالم ، والرحيم إنّه رحيم بالمؤمنين يخصّهم برحمته في عاقبة أمرهم كما قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً » والرحمان والرحيم اسمان مشتقّان من الرحمة على وزن ندمان ونديم « 3 » .
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية : ج 2 ، ص 317 .
( 2 ) . مجمع البيان : ج 1 ، ص 21 .
( 3 ) . التوحيد للصدوق : ص 203 .