تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وعلى ضوء هذا ينفى عن العرش ما يلازم المادّيّة من كونها من خشب أو معدن أو على صورة خاصّة ، ويبقى ما لا يلازم ذلك كوجود مقام تنتهي إليه أزمّة الأمور ومنه تصدر الأحكام « 1 » . ولو صحّت تلك النظرية لكان العرش بعض الخلق لاكلّه ويكون وجوداً مجرّداً لامادّيّاً حتى يناسب كونه مركزاً لصدور الأحكام ومرجعاً لانتهاء الأمور إليه . ومثل ذلك يعدّ من مراتب علمه الفعلي لا الذاتي ، فإنّ لعلمه الفعلي مراتب ودرجات ، ويؤيد هذا التفسير بعض الروايات التي تفسّر العرش بالعلم . روى عبداللَّه بن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) في تفسير قول اللَّه عز وجل : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّموَاتِ وَالأَرْض » . قال ( عليه السلام ) : السماوات والأرض وما بينهما في الكرسي ، والعرش : هو العلم الذي لا يقدر أحد به قدره « 2 » . روى الكليني بسند صحيح عن صفوان بن يحيى ، قال : سألني أبو قرّة المحدّث أن أدخله على أبي الحسن علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) ، فاستأذنته فأذن بي ، فدخل فسأله عن الحلال والحرام ، ثمّ قال له : أفتقرّ أنّ اللَّه محمول ، فقال أبو الحسن : كل محمول مضاف إلى غيره محتاج ، والمحمول اسم نقص في اللفظ ، والحامل فاعل وهو في اللفظ ، مدح . . . ولم يسمع أحد آمن باللَّه وعظمته قطّ قال في دعائه يا محمول . قال أبوقرّة : « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَة » وقال : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ » فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : العرش ليس هو اللَّه والعرش اسم علم وقدرة ، والعرش كل شيء ، وعرش فيه كل شيء ، ثمّ أضاف الحمل إلى غيره ، خلق من خلقه لأنّه استعبد خلقه بحمل عرشه وهم حملة علمه ، وخلقاً يسبّحون حول عرشه وهم يعملون بعلمه ، وملائكة يكتبون
هامش
( 1 ) . الميزان ج 14 ص 139 - 140 بتغيير طفيف . ( 2 ) . التوحيد : باب 52 الحديث 20 .
مفاهيم القرآن — صفحة 263 | الشيخ جعفر السبحاني