الخمسون : « ذو الجلال والإكرام »
وقد جاء هذا الاسم في القرآن الكريم مرّتين قال : « وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُوالْجَلالِ وَالْاكْرامِ » ( الرحمن / 27 ) .
وقال سبحانه : « تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلال وَالاكْرامِ » ( الرحمن / 78 ) .
هذا ، وأمّا معنى الجلال فهو من جلّ الشيء إذا عظم وجلال اللَّه عظمته ، والجلل : الأمر العظيم « 1 » ، وأمّا الاكرام فقد مرّ تحقيق معناه عند البحث عن اسمه « الاكرام » فلاحظ ، وقد قلنا إنّ معناه هو الشرف في الشيء لا في خلق من الأخلاق .
وعلى ضوء ذلك فقوله : « ذو الجلال » يناسب الصفات السلبيّة لأنّه سبحانه أجلّ وأعظم من أن يكون جسماً أو جسمانيّاً أو حالًّا في محلّ ، كما أنّ قوله ذيالاكرام يناسب الصفات الثبوتيّة لأنّ العلم والقدرة والحياة شرف للموجود بما هوهو .
نعم هنا نكتة لابد من بيانها وهو انّ اسم الإشارة في الآية الأولى جاء مرفوعاً وفي الآية الثانية جاء مجروراً ، فهي في الآية الأولى وصف لقوله « وجه ربك » وفي الآية الثانية وصف لنفس الرب ، وهذا يعرب عن أنّ الوجه في الآية الأولى بمعنى الذات لا الوجه بمعنى العضو المعروف ، وإلّا فلو كان المراد من الوجه هو العضو فلامعنى لتوصيفه بصاحب الجلال والإكرام لأنّه من صفات ذاته سبحانه لا من صفات وجهه ، ولأجل ذلك جيئ به مجرورًا في الآية الثانية لأنّه هناك وصف للرب لا للاسم ، وباختصار إنّ الآية الثانية ترفع الإبهام عن الآية الأولى ويثبت أنّ الوجه فيها بمعنى الذات .
هامش
( 1 ) . مقاييس اللغة ج 1 ص 417 .