نقول : إنّه سبحانه كلّما ذكر استوائه سبحانه على العرش ضمّ إليه إمّا بيان فعل من عظائم أفعاله أو وصفاً من أوصافه العليا وإليك بيان ذلك .
1 - « خَلَقَ السَّمواتِ وَالْارْضَ وَما بَيْنَهُما فِى سِتَّةِ ايّامٍ » ( الأعراف / 54 - يونس / 3 - الفرقان / 59 - السجدة / 3 - الحديد / 4 ) .
2 - « خَلَقَ الْارْضَ وَالسَّمواتِ العُلى » ( طه / 4 ) .
3 - « رَفَعَ السَّمواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » ( الرعد / 2 ) .
4 - « يُغْشِى اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً » ( الأعراف / 54 )
5 - « سَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ » ( الرعد / 2 ) .
6 - « يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِى الْارْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها » ( الحديد / 4 )
فعند ذلك فأيّ المعنيين يناسب مع ذكر هذه الأمور ؟
هل استقراره على السرير وإن كانت الكيفيّة مجهولة ؟
أو استيلاؤه على العالم وصفحة الكون وكونه قاهراً على الخلق وبالتالي مدبّراً للعالم وانّ الخلق لم يضعفه عن القيام بالتدبير .
حَكِّم وجدانَك ثم اختر أحد المعنيين المناسب لما حفّ به من القرائن اللفظيّة .
لاشك انّ البحث عن عظائم الأمور والأفعال يناسب الأخبار عن فعل عظيم له صلة بما جاء فيه من سائر الأفعال والأوصاف وهو استيلاؤه على العالم كلّه ، ولذلك ربّما يرتّب عليه تدبير الامر ( يونس / 3 ) وأخرى غشيان الليل النهار وطلبه لها حثيثاً ( الأعراف / 54 ) وثالثة تسخير الشمس والقمر ( الرعد / 2 ) ورابعة علمه الوسيع بما يلج في الأرض وما يخرج منها ( الحديد / 4 ) فالجملة ظاهرة في الاستيلاء لا ظاهرة في الاستقرار حتى يسمّى تفسيرها بالاستيلاء تأويلًا لأنّ التأويل هو العدول عن
مفاهيم القرآن — صفحة 144
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٤