تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
هذا هو المدّعى وأمّا الدليل عليه فهو إنّ الامكان قديقع وصفاً للماهيّة ، وقديقع وصفاً للوجود فعندما يقع وصفاً للماهيّة يكون معناه مساواة نسبة الوجود والعدم إليها ، فلو وجد فمن جانب وجود علّته ، وإن اتّصف بالعدم فمن جانب عدم علّته وعندما يقع وصفاً للوجود ، فليس هو بمعنى مساواة الوجود والعدم إلى الوجود ، ضرورة إنّه إذا كان الموضوع هو الوجود ، لا معنى لمساواة الوجود والعدم إليه ، بل المراد من اتّصاف الوجود بالإمكان هو تعلّقه بعلّته وقيامه وتدلّيه بها تعلقاً وتدلّيا وقياماً داخلًا في حقيقة وجوده بحيث لا حقيقة له إلّا هذا . وبعبارة أخرى إنّ الوجود الإمكاني أمّا أن يكون مستقلا في ذاته أو يكون متعلّقا بالغير كذلك ، لا سبيل إلى الأوّل ، لأنّ الاستقلال مناط الغنى عن العلّة ومثله يمتنع أن يكون معلولًا بل ويمتنع أن يتّصف بالإمكان ، فتعيّن الثاني أيما يكون متعلّقا بالغير بذاته ، وما هو كذلك يمتنع عليه العزلة عمّا يتعلّق به ، لانّ المفروض إنّه لا حقيقة له إلّا التعلّق بالغير فيجب أن يكون معه ، معيّة المتدلّي بالمتدلّى به ، ومعيّة المعنى الحرفي مع المعنى الاسمي ، فالعوالم الامكانيّة بعامّة مراتبها من جبروتها إلى ملكوتها إلى ملكها حاضرة عنده سبحانه ، غير غائبة عنه ، لاكحضور المبصرات الخارجية لدى الإنسان ، بل كحضور الصور الذهنية لدى النفس المبدعة الخالقةلها ، بل أشدّ من ذلك . ولعلّه إلى ما ذكرنا يشير قوله سبحانه : « يا ايُّها النَّاسُ انْتُمُ الْفُقَراءُ إلى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِىُّ الحَمِيدُ » ( فاطر / 15 ) . ومثل هذا كيف يتصوّر له العزلة والبينونة فان فرضهما فرض بطلانه . هذا البرهان الذي أجملنا الكلام في بيانه يكشف الستر عن حقيقة المعيّة أيمعيّة الممكن مع الواجب ، ويفسر الإحاطة الوجوديّة له ، وإنّه ليس المراد حلول الواجب في جوف الممكن ونفوذه في ذرّاته ، كنفوذ الماء بين ذرّات الطين ، بل المراد أنّ مقتضي قيوميّته المطلقة قيام العوالم الممكنة به وحضورها لديه ، وبما أنّ