التوحيد في الأحديّة فيفسر الأوّل بنفي المثل والثاني بنفي التركيب والتجزئة والتقسيم .
وبذلك يمكن إصطياد البرهان على كون صفاته سبحانه الثبوتيّة الكماليّة عين ذاته كما عليه الاماميّة من العدليّة وبعض المعتزلة ، لازائد عليه كما عليه الشيخ الأشعري ومن تبعه لوضوح انّ حديث الزيادة يستلزم التركيب والتجزئة ، وهما آيتاالامكان ، والامكان ينافي الوجوب ، وإلى ذلك يشير الامام أمير المؤمنين ( عليهالسلام ) بقوله : « وكمال الإخلاص له نفي الصفات ( الزائدة ) عنه بشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة . فمن وصف اللَّه ( أي بوصف زائد على ذاته ) فقد قرنه أيقرن ذاته بشيء غيره ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله » « 1 » .
وهذا بعض الكلام حول « الاحد » ، وسيوافيك ما يفيدك عند البحث عن اسم « الواحد » .
الثالث والرابع : الأوّل والآخِر
لقد ورد لفظ « الأوّل » بصوره المختلفة في الذكر الحكيم 62 مرّة ووقع وصفاً له سبحانه في آية واحدة ، قال : « هُوَ الْاوَّلُ وَالْاخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ » ( الحديد / 3 ) .
قال ابن فارس : الأوّل : ابتداء الأمر والاخر نقيض المتقدّم « 2 » وقال الراغب : « فالأوّل هو الذي يترتّب عليه غيره » « 3 » .
وقد وصف سبحانه في الآية بصفات متضادّة غير مجتمعة حيث تصفه بأنّه
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة الخطبة 1 .
( 2 ) . المقاييس ج 1 ص 158 و 70 .
( 3 ) . المفردات : ص 31 .